بنتي رجعت من المدرسة

“الشرطة خلاص دخلت في الموضوع، ولو كلمناهم دلوقتي هنكون اديناهم فرصة يتفقوا على كدبة جديدة قبل ما التحقيق يبدأ.”
طلعتله الموبايل ووريته الرسائل اللي كانت مديرة الرحلة باعتاهالي، وحكيتله كمان عن الرسالة اللي الظابط شافها على موبايل المشرفة قبل ما يصادره، واللي كان مكتوب فيها:
“الكاميرات اتمسحت… ولسه لازم نلاقي الشنطة الحمرا.”
لقيت وشه كله اتغير.
بصلي فجأة وقال:
“شنطة حنين كانت حمرا.”
قلت باستغراب:
“إنت عرفت منين؟”
قال وهو بيحاول يفتكر:
“أنا اللي وصلتها للأتوبيس يوم السفر… أمها كانت معلقة فيها سلسلة على شكل فراشة، وكانت كل شوية توصيها وتقولها: متضيعيش الشنطة يا حنين.”
الكلام ده الظابط سمعه كله، وبما إن بلاغ اختفاء حنين كان اتسجل بالفعل، طلب يضيف المعلومة الجديدة لفرق البحث، ويمكن تساعدهم يلاقوا أي أثر ليها.
لكن الغريب إن محدش كان قادر يوصل لأهلها.
وبعد أقل من ساعة عرفنا إن دورية راحت على بيتهم، والبيت كان مفتوح، وفيه شنط سفر مفتوحة على السرير، والأكل لسه على السفرة، وكل حاجة بتقول إنهم خرجوا فجأة، ومن غير ما يلحقوا ياخدوا حتى هدومهم.
في اللحظة دي مديرة الرحلة قالت بمنتهى البرود:
“يمكن سافروا.”
الظابط بصلها وقال:
“وسافروا وسابوا البيت بالحالة دي ليه؟”
ما ردتش.
بل قفلت بوقها وسكتت.
وفي نفس الوقت كانت قوة تانية وصلت لمكان الرحلة، وهو دار ضيافة كبيرة على أطراف المدينة، في منطقة معزولة وبعيدة عن الناس. المكان من بره شكله هادي وجميل، جنينة واسعة، وأشجار، وأوض نوم للبنات، لكن أول ما الشرطة دخلت بأمر النيابة، الصورة كلها اتغيرت.
لقوا أكياس زبالة سودا مليانة هدوم أطفال مبلولة.
ولقوا كراتين فيها صابون ومطهرات بكميات غريبة.
ولقوا أماكن الكاميرات فاضية، والأسلاك طالعة من الحيطة، كأن حد شالها على استعجال.
لكن أغرب حاجة إنهم اكتشفوا أوضة مستخبية ورا غرفة الغسيل… أوضة مش موجودة أصلًا في تصميم المبنى.
الباب كان أبيض.
مفيهوش أي مقبض من جوه.
وبعد ما الشرطة بلغت باكتشاف الأوضة، عرضت الأخصائية النفسية صورة للمكان على مريم، وسألتها بهدوء:
“تعرفي الأوضة دي؟”
هزت راسها وقالت بصوت واطي:
“آه… دي الأوضة.”
قالتلها بهدوء:
“احكيلنا اللي فاكراه بس.”
مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:

