بنتي رجعت من المدرسة

ولا دار الضيافة كانت مجرد مكان للمبيت.
كان في شبكة كاملة شغالة من سنين.
كل طفل يقع، أو يتعب، أو حتى يتكتب في ورقه إنه وقع، كانوا يطلعوا باسمه مطالبات تأمين، ويصرفوا فلوس علاج وتحاليل ونقل إسعاف عمرها ما حصلت، وبعدها تتقسم الفلوس بين إدارة المكان، والدكتور، والناس اللي متورطة معاهم.
ولو حصلت إصابة حقيقية…
كانوا يعتبروا الطفل ده كنز.
لأن حالته بتخليهم يقدروا يكتبوا تقارير أكبر، ويصرفوا مبالغ أكتر، من غير ما حد يشك.
أما حنين…
فالغلط الوحيد اللي عملته إنها فتحت الملف اللي كانت مخبياه المديرة في الأوضة السرية.
الملف كان فيه صور.
وكشوف حسابات.
وأرقام تحويلات مالية.
ونسخ من مطالبات التأمين المزورة اللي الشرطة بدأت تكتشفها بعد كده.
ولما مديرة الرحلة عرفت إنها شافت الملف، حبسوها في الأوضة السرية عشان يمنعوها تتكلم لحد ما الدكتور يوصل ويقرر يعملوا إيه.
قلبي وقع وأنا بسأل المشرفة:
“وأهل حنين؟”
انهارت في العياط أكتر، وقالت وهي بتشهق:
“هما كمان عرفوا.”
واتضح إن والد حنين كان شغال محاسب في شركة تأمين، ولاحظ قبل الرحلة بأيام إن في مطالبات مالية متكررة طالعة بأسماء أطفال من نفس المدرسة، فبدأ يراجعها، ولما واجه المديرة، وعدته إنها هتسلمه المستندات كاملة.
لكن بدل ما تساعده…
بلغت الدكتور بكل اللي حصل.
ومن اللحظة دي…
ما بقاشوا بيطاردوا حنين بس.
بقوا بيطاردوا أسرتها كلها.
الساعة كانت خمسة ونص الفجر، لما الشرطة لقت عربية أهل حنين متروكة جنب طريق سريع.
الموبايلات كانت جوه.
والمفاتيح كمان.
لكن مفيش نقطة دم واحدة.
وسط الحاجات لقوا إيصال مرور إلكتروني حديث، وكاميرات الطريق أكدت إن عربية تانية كانت ماشية وراهم قبل اختفائهم بدقائق.
ومن تتبع خط سيرها، عرفوا إنها دخلت لمبنى بعيد على أطراف المدينة، ومتسجل رسميًا إنه مركز تأهيل وعلاج.
قوة الشرطة اتحركت فورًا.
ولما اقتحموا المكان بعد طلوع الشمس، لقوا والد حنين مربوط على كرسي داخل مكتب.
وأمها فاقدة الوعي بسبب حقنة مهدئة.
لكن…
حنين ما كانتش هناك.
فكوا والدها بسرعة، وكان بيتكلم بالعافية من التعب.
أول سؤال سأله الظابط كان:
“بنتك فين؟”
الرجل بص حواليه كأنه لسه بيستوعب اللي حصل، وبعدها قال بصوت مبحوح:
“سبقكم… خدها من هنا قبل ما توصلوا بدقائق.”


