بنتي رجعت من المدرسة

الظابط قرب منه بسرعة وقال:
“خدها على فين؟”
الرجل غمض عينيه، ورد بكلمة واحدة خلت كل اللي في المكان يجري ناحية العربيات:
“القاهرة.”
الساعة كانت داخلة على تمانية الصبح.
البلاغات وصلت لكل كمين.
وصورة العربية اتبعت لكل دورية.
وبعد دقائق، أحد الضباط صرخ:
“لقيناها.”
كاميرات الطريق السريع رصدت العربية وهي داخلة ناحية القاهرة.
والدكتور هو اللي كان سايق.
أما حنين…
فكانت قاعدة في الكنبة اللي ورا، مكورة على نفسها، ووشها لازق في الإزاز.
في نفس الوقت، كانت مريم لسه في المستشفى.
ولما دخل الظابط يبلغنا، قال إن أهل حنين لقوهم أحياء.
مريم رفعت رأسها بسرعة.
“وحنين؟”
بصيتلها، وما عرفتش أكدب عليها.
قلت:
“لسه بيدوروا عليها يا قلب أمك.”
أول ما سمعت الكلمة، غمضت عينيها.
وهمست:
“كل ده بسببي.”
حضنتها بسرعة.
“لا يا حبيبتي… والله العظيم مش بسببك.”
قالت وهي بتعيط:
“أنا اللي قولتلها تفتح الملف.”
مسكت إيديها وقلت:
“الغلط عمره ما كان غلط طفل… الغلط غلط الكبار اللي قرروا يخبوا الحقيقة.”
جوزي قرب منها.
وقال بهدوء:
“مامتك عندها حق.”
بصتله.
“هيقفلوا المدرسة؟”
قال:
“ممكن.”
قالت:
“المديرة قالت إن كل المدرسات هيتفصلوا بسببي.”
رد عليها:
“الناس الكبيرة بتتحاسب على أخطائها… مش على الحقيقة اللي طفل شجاع قالها.”
ولأول مرة، ظهر في عينيها إحساس بسيط بالأمان.
لكن المعركة لسه ما خلصتش.
الدكتور كان فاكر إنه يقدر يغير العربية قبل ما يتم تحديد مكانه.
فدخل جراج مستشفى خاص كان متعاقد مع المدرسة.
لكن فريق التتبع كان بيراجع سجل تحركات جهاز الفراشة اللي كان والد حنين مركبه في شنطتها قبل الرحلة، ولاحظ إن الشنطة كانت بتتنقل باستمرار بين نفس الأماكن اللي الدكتور بيروحها.
ومن خلال السجل ده، ومع مراجعة كاميرات الطرق، وصلوا لفيلا على أطراف المدينة.
الفيلا كانت مسجلة باسم والدة مديرة الرحلة.
الشرطة اتحركت فورًا.
ولما دخلوا المكان، لقوا أجهزة كمبيوتر.
وكاميرات كانت متفكة من دار الرحلة.
وصناديق مليانة ملفات أطفال.
لكن أكتر حاجة خلت الدم يتجمد في عروقهم…
كانت أوضة مجهزة بالكامل.
سرير صغير لطفلة.
ودولاب فيه هدوم جديدة.
وجواز سفر مزور.
وصورة بنت باسم مختلف.
لكن الصورة…
كانت صورة حنين.
الخطة كانت واضحة.
كانوا بيجهزوا هوية مزورة، ويهربوا حنين باعتبارها طفلة تانية، وبعدها يعلنوا اختفاءها، فتختفي أهم شاهدة على كل اللي حصل.



