بنتي رجعت من المدرسة

الممر كله سكت.
محدش عرف يرد.
وبعد شوية خرجت مريم لابسة هدوم المستشفى. أول ما شافت مديرة الرحلة شهقت، ورجعت خطوة لورا، وجريت استخبت ورا ضهري.
لكن الست حاولت تقرب منها وهي بتتكلم بصوت هادي أوي:
“يا مريم… قولي الحقيقة يا حبيبتي… قولي إنك وقعتي… زي ما اتفقنا.”
الظابط لف ناحيتها بسرعة وقال:
“اتفقتوا على إيه؟”
مريم دفنت وشها في حضني، وسكتت شوية، وبعدها همست بصوت بالكاد اتسمع:
“قالولنا… نقول إن حنين ما كانتش معانا أصلًا.”
الكلمة دي وقفت الزمن.
المشرفة قعدت على أقرب كرسي وهي بتعيط.
ومديرة الرحلة حاولت تتحرك ناحية باب الممر، لكن اتنين من أفراد الشرطة وقفوا قدامها.
رفعت مريم وشها وبصتلي وهي بتترعش وقالت:
“يا ماما…”
حضنتها أكتر وقلت:
“قولي يا قلب أمك… متخافيش.”
بلعت ريقها، وبصت ناحية مديرة الرحلة، وبعدها قالت جملة خلت كل اللي واقفين يبصوا لبعض في رعب:
“حنين… لسه هناك.”
الظابط قرب منها بهدوء وقال:
“هناك فين يا مريم؟”
سكتت ثواني، وبعدها أشارت بإيدها ناحية مديرة الرحلة وهمست:
“في الأوضة… اللي مفيهاش شباك.”
الظابط ما سألهاش أي سؤال تاني. أول ما شاف حالتها فهم إن كل كلمة زيادة ممكن تكسرها أكتر، فبعد عنها بهدوء، ورفع جهاز اللاسلكي، وطلب قوة تتحرك فورًا لمكان الرحلة، مع تسجيل بلاغ رسمي باختفاء الطفلة حنين.
وبعدها رجع بصلي وقال:
“تعرفي اسمها بالكامل؟”
هزيت راسي وقلت:
“حنين عبد الرحمن… عندها عشر سنين، وكانت مع مريم في نفس الفصل، وسافرت معاهم في نفس الرحلة.”
في اللحظة دي، المشرفة انهارت وفضلت تعيط بصوت عالي، لكن مديرة الرحلة لفت ناحيتها بسرعة، وقالتلها بنبرة خلت كل اللي في الممر يسكت:
“اخرسي… ولا تنطقي بحرف.”
الكلمة كانت قاسية لدرجة إن حتى أفراد الشرطة بصوا لبعض، ومن غير تردد بعدوا الستين عن بعض، وصادروا موبايلاتهم، ومنعوهم يقربوا خطوة واحدة من بنتي.
ورغم كل اللي حصل، مديرة الرحلة لسه كانت بتحاول تتمسك بكدبتها، وقالت بثقة:
“حنين أصلًا رجعت مع أهلها بعربيتهم، ومركبتش الأتوبيس.”
الظابط رد عليها من غير ما يرفع صوته:
“تمام… يبقى قولي اسم الشخص اللي استلمها.”
اتلخبطت وقالت:
“الكشوفات مش معايا.”
بصلها وقال:
“الغريب إن المشرفة قالت من شوية إن كل الأطفال ركبوا الأتوبيس سوا.”


