زين وبنت عمه 2بقلم ملك ابراهيم

دقايق عدت عليه كأنها ساعات.
وأخيراً باب الكشف اتفتح وخرجت الدكتورة بهدوء، زين جري عليها وعينيه بتسألها قبل ما لسانه ينطق.
الدكتورة بصتله بنظرة هادية وقالت بصوت واضح وثابت:
“يا أستاذ زين.. المدام.. آنسة، بنت عذراء.”
الكلمات دي نزلت على زين زي حكم إعدام، بنت عذراء، يعني كل اللي قاله أياد كدب، وكل اللي قالته مرات عمه كدب، وكل اللي اتهمها بيه هو نفسه كان كدب، الدنيا كلها لفت بيه وحس إن كل حاجة كان بانيها في حياته كانت مبنية على أكاذيب، والظلم اللي عمله في زهرة دلوقتي بقى واضح قدامه زي الشمس.
بعد ما كلمات الدكتورة اخترقت ودانه ووصلت لقلبه، زين اتجمد مكانه، الضربة كانت قوية ومش مجرد اعتذار ممكن يصلح اللي حصل. زهرة خرجت من أوضة الكشف ملامحها متجمدة، لا فيها خوف ولا حزن، بس قوة غريبة وعيون بتلمع بندم وحقد كبير، وقفت قدامه ونظرتها بتخترقه وكل كلمة بتخرج منها كانت أقوى من القلم اللي ضربهولها:
“دلوقتي صدقت؟” قالتها وصوتها فيه مرارة عمره ما سمعها. “دلوقتي عرفت مين فينا الشريفة ومين الكداب؟” سكتت لحظة وخدت نفس عميق وقالت بصوت واضح وثابت زي اللي واخدة قرار لا رجعة فيه: “طلقني يا زين، أنا مش عايزة أعيش معاك لحظة واحدة بعد اللي عملته فيا.”
كلمة “طلقني” رنت في ودانه كأنها بترجعله الوعي، لأول مرة زين يحس بالخوف بجد، خوف إنه يخسر زهرة اللي ظلمها ظلم عمره ما هيتغفر، إزاي يسيبها تروح وهو لسه مادفعش تمن اللي عمله فيها؟ إزاي يسيبها قبل ما يردلها اعتبارها من كل اللي ظلموها؟
الرفض كان رد فعله الأسرع:
“لأ! مستحيل أطلقك!” قالها بصوت فيه أمر وخوف، ومد إيده مسكها من دراعها بقسوة، ماكنش في وقت للمناقشة ولا حتى للتفكير، سحبها وراه من المستشفى ورجع بيها على الفيلا.
ماكنش يقدر يسيبها تروح، لازم تفضل تحت عينيه، لازم يصلح اللي كسره بس بطريقته هو. وصل الفيلا وفجأة نبرته اتغيرت، عينيه لمعت بحاجة أقوى من الغضب، حاجة شبه الانتقام بس المرة دي عشانها هي.
“انتي مش هتطلعي من هنا يا زهرة.” قالها وهو بيسحبها لأوضتها اللي بقت أوضته هو كمان. “مش هتعيشي بره الفيلا دي غير لما أجيبلك حقك من كل واحد ظلمك، من أياد.. ومن أمك.. ومن أي حد اتجرأ يجيب سيرتك بكلمة وحشة، وهتشوفي بعينك إزاي زين بيعرف يجيب حق اللي يخصوه.”





