زين وبنت عمه 2بقلم ملك ابراهيم

زين هز راسه وهو حاسس إن كل كلمة الدكتور بيقولها بتزود جواه إحساس الذنب والقهر. الدكتور مشي وساب زين وزهرة لوحدهم في الأوضة.

زين قعد على كرسي جنب السرير وسهر جنبها طول الليل، كان بيتأمل ملامحها، لأول مرة يشوفها كده من غير غضب ولا أحكام مسبقة. ملامحها الهادية وهي نايمة، رموشها الطويلة اللي لسه مبلولة من الدموع، وشها اللي بينطق براءة. اكتشف قد إيه هي جميلة، جمال هادي وراقي ومختلف تماماً عن الجمال الصاخب اللي كان متعود عليه في عالم القاهرة. كل نفس بتاخده وكل حركة خفيفة منها كانت بتخليه يحس بغصة في قلبه، الألم اللي سببهولها كان كبير وذنبها ماكنش موجود غير في خياله هو وبس. كان بيتمنى الزمن يرجع بيه لورا عشان يصلح كل اللي عمله، بس اللي حصل حصل. دلوقتي كل اللي يقدر يعمله إنه يفضل جنبها ويحاول يلم اللي كسره بإيديه.

بعد تلات أيام، زهرة كانت لسه بتتعافى، جسمها ضعيف وروحها منهكة، كانت نايمة على سرير زين الفخم وواحدة من الشغالين بتساعدها تاكل شوية شوربة وبتحاول تدخل أي حاجة في بطنها عشان تسترد قوتها.

زين دخل الأوضة بخطوات هادية، أول ما عين زهرة وقعت عليه جسمها كله انتفض بخوف واضح، الكوباية كانت هتقع من إيدها والشغالة خدت بالها من رعشتها. زين لمح ده والإحساس بالذنب لسع قلبه تاني.

طلب من الشغالة بهدوء تسيبهم لوحدهم، الشغالة خرجت بسرعة وهي بتبص على زهرة بقلق. زين قرب من السرير وقعد قدامها وبدأ يبصلها دايركت، زهرة كانت بتهرب بعينيها عنه، نظراتها مكسورة وخايفة ومش قادرة تواجهه.

زين خد نفس عميق وصوته القوي اللي كان دايماً بيخوفها المرة دي طلع بنبرة محايدة وبيحاول يفهم:

“زهرة.. أنا عايز أسمعك، عايزك تحكيلي كل اللي حصل بالتفصيل.”

وسكت لحظة وبعدين كمل وصوته بقى فيه حدة خفيفة كأنه ماسك آخر خيط شك جواه:

“مين اللي غلطتي معاه؟ ومين اللي كنتي حامل منه؟ عايز أعرف الحقيقة كاملة من غير لف ولا دوران.”

نظرة زهرة ثبتت عليه للحظة، نظرة فيها ألم وغضب ووجع السنين، السؤال ده كان السكينة اللي كل مرة بيدبحها بيها.

زهرة بدأت تتململ على السرير وفتحت عينيها ببطء، أول ما عينيها وقعت على زين اللي قاعد جنبها ملامح الخوف والوجع رجعت تاني بس المرة دي كان معاها غضب جامد، رفعت راسها بصعوبة وقالت بصوت مجهد بس مليان قوة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *