مايا والعقرب الفصل الثاني حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​مرت الأسابيع ورا الأسابيع، والهدوء اللي ساد الفيلا مكنش سلام، كان أشبه بالهدوء اللي بيسبق الإعصار. الجدول اليومي بقى صارم وزي الحديد؛ كل ليلة في نفس الميعاد، صخر بينزلها البدروم، يقف وراها بجبروته، ويثبت إيدها على السلاح ويجبرها تضرب.

​في البداية كانت بتعيط وتترعش، بس مع مرور الوقت، الخوف بدأ يتلاشى ويحل محله حاجة تانية خالص.. غيظ وغل ورغبة شرسة في إنها متظهرش ضعيفة قدامه تاني. الرعشة اللي في إيدها اختفت، ونظرة عيونها المكسورة بدأت تتحول لنظرة تحدي صامتة وحادة.

​في ليلة من الليالي، كانت واقفة في نص البدروم، لَمْ اللمبة الصفراء الخافتة بيعكس بريق غريب في عيونها.

صخر كان واقف وراها، حاطط إيديه في جيوب بنطلونه وبيراقبها ببرود وثقة.

​مايا رفعت المسدس بإيد واحدة، ثابتة، من غير ما تتهز شعرة.

خدت نفس عميق، وضربت تلات رصاصات ورا بعض بسرحة واتزان.

الطلقات التلاتة جم في نص لوحة النشان بالظبط، اخترقوا قلب الهدف المكتوب عليه.

​نزلت المسدس ببطء، ولأول مرة، ملتفتتش ليه بخوف. لفت ببرود ورفعت راسها وبصت في عينه السودا مباشرة، وقالت بنبرة صوت ثابتة وقوية هزت سكون المكان:

​”بيتهيألي كدة الرعشة اختفت تماماً يا صخر بيه.. ومبقتش محتاجة حد يثبت إيدي.”
​صخر سكت تماماً. عيونه السودا الحادة ضيقت وهو بيدرس ملامح وشها الجديدة. القطة الخايفة مبقتش موجودة، قدامه دلوقتي ست شادة نفسها، كبريائها رجع لها وأقوى من الأول، وبتبص له نـد لـند من غير ما ترمش.

​لأول مرة، صخر حس بـدقة قلب غريبة مش مفهومة.

الراجل اللي متعود يكسر الكل، لقى الروح اللي صنعها بإيده وقساوته بقت بتقف قدامه وبتتحداه. لمعة إعجاب وشغف حقيقي ظهرت في عيونه غصب عنه، وقرب منها خطوتين بطوله الفارع، وعيونه منزلتش من على عيونها:

​”مخالبك طلعت أسرع ملي كنت متوقع يا بنت الجارحي.. بس متنسيش إن المخالب دي أنا اللي سنّيتها.”

​مايا ابتسمت ابتسامة خفيفة، باردة وغموضها يرعب، وقالت وهي بتمشي من جنبه بكل ثقة عشان تطلع السلم:
​”وأنا مابنساش حاجة خالص يا صخر.. مابنساش أي حاجة.”

​طلعت وسابته واقف في نص البدروم، وعيونه بتابع أثرها بذهول وشغف بدأ يتملك كيانه بالكامل. صخر بقا مشدود ليها لدرجة الجنون، ومبقاش شايفها مجرد كارت انتقام.. بقت هي رغبته الوحيدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *