مايا والعقرب الفصل الثاني حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

قضت اليوم بطولها وعرضها.. بس الغريب، إنها بالليل، وهي قاعدة في الأوضة الواسعة، حست بسكون مقبض. ريحة سجايره الكوبي اللي كانت بتخنقها، فجأة بقت ميعاد ناقص في يومها.
على الناحية التانية.. في جناح فاخر في فندق بـإسكندرية.
كان صخر واقف في البلكونة الكبيرة، باصص للبحر اللي أمواجه بتخبط في الصخر تحت ليل المدينة الساحرة. المفروض إنه في رحلة عمل ضخمة عشان يضم شركات جديدة لإمبراطوريته، وعقله يكون في الأرقام والملايين.
بس الحقيقة كانت غير كدة خالص.
سحب نفس من سيجارته، ونفخ الدخان في الهوا البارد.. ولقى صورة مايا بتترسم وسط الدخان. افتكر رعشة إيدها، وافتكر دموعها اللي نزلت على صوابعه، وافتكر شكلها وهي قاعدة خايفة على طرف الكرسي.
لأول مرة، صخر السيوفي يحس إن فيه “حاجة ناقصاه”. الفيلا الكبيرة اللي سابها، مكانتش بتوحشه أبداً؛ كان بيعتبرها مجرد جدران. بس النهاردة، حاسس إن الجدران دي بقى جواها روح.. روح هو اللي حابسها، بس في نفس الوقت، بقت هي اللي شداه يرجع بأقصى سرعة.
مسك موبايله، وكان هيتصل بـسليم يسأله عن الأوضاع.. بس في آخر لحظة قفل الموبايل وضغط عليه بغيظ وكبرياء:
”جرى لك إيه يا صخر؟ حتة عيلة مهزوزة هتشغل عقلك؟”
رمى الموبايل على السرير، وعيونه اسودت بتحدي جديد.. هو هيرجع، بس مش عشان يفضل يحن.. هيرجع عشان يبدأ مرحلة جديدة خالص مع القطة الخايفة دي.
كانت الفيلا غارقة في سكون مطبق، لا يقطعه سوى صوت تقليب صفحات الكتاب بين إيدين مايا، اللي كانت قاعدة في ركن الصالة الخافت، بتحاول تهرب من واقعها جوة سطور رواية. النور كان خفيف، والجو هادي بشكل يطمن أي حد، بس مايا كانت حاسة ببرودة غريبة سارية في المكان.
فجأة، صوت فرملة عربية قوية برة الفيلا شق سكون الليل، متبوع بصوت قفل الباب الحديدي وهو بيتفتح بعنف.
مايا اترعبت، قفلت الكتاب بسرعة وحطته جنبها، وقفت وهي بتعدل هدومها وبتحاول تداري ضربات قلبها اللي بقت مسموعة.
دخل صخر كان لابس بالطو أسود مفتوح، شعره مبعتر شوية من السفر، وعيونه السودا اللي زي الفحم كانت باينة عليها آثار الإرهاق، بس أول ما وقعت عينه عليها، لمع فيها شرارة غامضة ومقلقة.
رما مفاتيح عربيته للحارس اللي كان وراه، وخطى أول خطوة في الصالة بصوت جزمته اللي كان بيرن على الرخام زي طلقات الرصاص.





