مايا والعقرب الفصل الثاني حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

الضبع كان مستخبي ورا عربية من عربياته، ووشه المشوه اتملى رعب لما شاف رجالته بيقعوا واحد ورا التاني:
”انسحبوا! الجدع ده مش بني آدم.. ده شيطان!”
صخر لمح الضبع وهو بيحاول يهرب ويزحف ناحية البوابة، فابتسم ابتسامة خبيثة وسادية كلها شر. خطى خطوات سريعة وواثقة وسط ضرب النار من غير ما يخاف، وضرب رصاصة بالملي على رجل الضبع خلت العجوز يصرخ بألم حقيقي ويقع على النجيل والمياة المغلية من خراطيم الحريق المقطوعة تغرق وشه.
قرب صخر منه بطوله الفارع، وداس بجزمته الجلد الثقيلة على إيد الضبع اللي ماسكة السلاح لغاية ما عضم إيده طرقع، ونزل لمستواه ونفخ أنفاسه الحارة المرعبة في وشه:
”قولتلك.. اللي يقرب من حاجة تخص صخر الجارحي، بيدفن مكان ما واقف. عاصم دمرته بالبطيء.. أما إنت، فمستخسر فيك وقتي.”
وقبل ما الضبع ينطق بكلمة، صخر وجه سلاحه وصَفّاه بدم بارد. التفت لسليم اللي كان بينهج وجنبه تلاتة من الحراس المصابين، وقال بنبرة صارمة وجافة:
”سليم.. المكان يتنظف بالملي، والعربيات دي تتفرَم.. مش عايز أثر ل ريحة الكلاب دول هنا.”
بعد نص ساعة من الهدوء المرعب، سمعت مايا تكة المفتاح في الباب تاني. اتنفضت ورجعت لورا لغاية ما لزقت في ظهر السرير.
الباب اتفتح، ودخل صخر. ملامحه كانت مشدودة، وعيونه السودا بتلمع بشر وتملك أعمى. قميصه الأسود كان مفتوح الصدر، وفيه بقع دم خفيفة من المعركة، وريحة البارود والسجاير كانت قالبة الأوضة. كان ماسك سلاحه في إيده بجفاء، وأول ما شافها وهي بتترعش على الأرض، قفل الباب وراه برجليه ببطء.
مشى خطوات بطيئة وجهمة لغاية ما بقى واقف فوق رأسها بالظبط. هيبته الطاغية وجسمه الرياضي الصلب كانوا مغطيين عليها تماماً.
مد إيده القوية، وقبض على معصم إيدها المحروقة وشدها لفوق بقوة وعنف خلتها تقف قدامه بالخوف والدموع.
همس بصوت أجش ومرعب وعيونه بتخترق عيونها المهزوزة:
”سمعتي ضرب النار يا قطة؟ سمعتي الضبع وهو بيموت برة عشان فكر بس يلمس السور بتاع مكانك؟”
بلعت ريقها بصعوبة وصدرها بيعلو ويهبط من الخوف وجسمها كله بيتنفض بين إيديه:
”أنت.. أنت ق*تلته؟”
صخر ضحك ضحكة خفيفة باردة، ومد صوابعه الصلبة حركها على خدها المبلول بدموعها بجفاء وقسوة، وبعدين ضغط على فكها وخلاها تبص في عينه بالعافية:





