مايا والعقرب الفصل الثاني حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​شاور على الباب ببرود:
​”قومي من الأرض.. اغسلي وشك وانزلي المطبخ. من هنا ورايح، مفيش حبس في الأوضة.. بس مفيش خروج من بوابات الفيلا دي. حياتك القديمة انتهت.. وانتي دلوقتي ملكي بالورقة والقلم، لغاية ما أنا أقرر هعمل فيكي إيه.”

​التفت وعطاها ضهره وخرج من الأوضة بكل هيبته وجبروته، وساب الباب مفتوح وراه لأول مرة. فضلت قاعدة مكانها، بين نيران صدمة عمها القاتـ.ل، وبين جحيم صخر اللي اتحول من انتقام دموي..

لاستعباد وتملك كامل لشخصيتها الضعيفة.

​نزلت مايا السلم بخطوات مهزوزة وقلب مخلوع من الرعب والكسرة.

لأول مرة الباب ميكونش مقفول وراها بالمفتاح، بس الحرية دي كانت واهمة؛ لأن الحراس اللي واقفين على كل باب في الفيلا كانوا بيبصوا لها بنظرات صارمة مفيهاش أي تفاهم، كأنهم بيفكروها إن السجن مابقاش أوضة.. السجن بقى الفيلا كلها.

​دخلت المطبخ وهي ماسكة إيدها المحروقة اللي لسه بتنقح عليها.

وقفت قدام الرخام وبدأت تجهز فطار صخر بإيدين مرتعشة.

وعقلها مش ملاحق يستوعب الجحيم الجديد؛ صخر مابقاش عايز يقتـ.لها، صخر عايز يملكها.. يكسر كبريائها حتة حتة عشان يفضل حارق قلب عمها المشرد برة.

​وهي واقفة، سمعت صوت خطواته الجهمة والقوية بتقرب من المطبخ. اتنفضت في مكانها ولفت بضهرها بسرعة لزقت في الرخامة.

​دخل صخر بكامل هيبته، لابس قميص أسود مبرز عرض كتافه وجسمه الرياضي الصلب، وعيونه السودا الحادة كانت بتفحص كل ركن في المطبخ لغاية ما جت عليها. قرب منها ببطء قاتل، وكل خطوة كان بيقربها كانت الأكسجين بيتسحب من المكان بالنسبة لمايا.
​وقف قدامها بالظبط، وبطوله الفارع وهيبته الطاغية حاصرها تماماً.

بص لإيدها المحروقة بنظرة غامضة، وبعدين رفع عينه لوشها الباهت وقال بصوت واطي وأجش:
​”شغلك في الفيلا دي من النهاردة مش هيكون زي الأول.. إنتي مابتخدميش الحراس، إنتي بتخدميني أنا وبس. أكل، شرب، قهوة.. مفيش مخلوق في البيت ده يلمس حاجة تخصني غيرك.”

​بلعت ريقها بصعوبة وصوتها طلع مرعوب ومبحوح:

​”حاضر..”
​صخر مد إيده القوية وفجأة مسك فكها بأطراف صوابعه، وضغط عليه بجفاء وقسوة خلتها ترفع عينها وتيجي في عينه بالعافية:
​”وعايزك تفهمي حاجة كويس يا قطة.. أي محاولة للهروب، أو أي نظرة تلسكوب تانية برة أسوار الفيلا دي، تمنها مش هيدفعه عمك في إيطاليا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *