مايا والعقرب الفصل الثاني حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بس اللي صخر مكنش يعرفه.. إن جوة قلب مايا، مع كل رصاصة كانت بتتعلم تضربها، كان فيه فكرة واحدة بس بتكبر وتلمع: فكرة الهروب.
هي بتكبر وتقوى تحت جناحه، بهدف واحد مخبياه في أعمق حتة جواها.. إنها تكسر قفصه وتمشي وتسيبه يدوق طعم الخسارة الحقيقية.
مر شهر كمان، والوضع جوة الفيلا اتقلب تماماً. مايا مبقتش البنت اللي بتستخبى في الأوض؛ بقت بتتحرك بخطوات واثقة، راسها مرفوعة، وعيونها فيها برود وثبات يخلي الحراس نفسهم يعملوا لها ألف حساب.
صخر كان بيراقب التحول ده وعقله هيطير.. الراجل اللي كان بيملكها بالخوف، بقى دلوقتي ممسوك بشغف وإعجاب حقيقي بيها مبيعرفش يداريه.
في ليلة، كان صخر قاعد في مكتبه بيراجع أوراق الشغل، والسيجار الكوبي كالعادة في إيده. الباب خبط ودخلت مايا.
مكانتش شايلة صينية فطار ولا خايفة؛ كانت لابس فستان أسود بسيط مبين رشاقتها، وشعرها مفرود، وفي إيدها أوراق الحسابات اللي طلبها.
حطت الورق على المكتب ببرود، وبصت في عينه مباشرة من غير ما تنزل راسها خطوة:
”دي حسابات الشحنة الجديدة يا صخر بيه.. راجعتها بالملي، ومفيش فيها غلطة واحدة.”
صخر ساب السيجار، وعيونه السودا فضلوا يتأملوا ملامح وشها القوية والجميلة في نفس الوقت. هيبته الطاغية وجبروته مبقوش بيخوفوها، وده كان بيخليه يتجنن عليها أكتر. قام وقف، بطوله الفارع وعرض كتافه، وتمشى لغاية ما بقى واقف قدامها مباشرة يفصل بينهم سنتيمترات.
مال عليها وقال بصوت أجش، واطي وعميق ماليان شغف مكتوم:
”مبقتيش بتقولي حاضر ونعم زي زمان..
وبقيتي بتعرفي تبصي في عيني قوي يا مايا.”
مايا مربعتش إيديها ولا رجعت لورا؛ فضلت ثابتة مكانها، وأنفاسها الهادية كانت بتخبط في صدره:
”أنت اللي قولتلي إن عالمك مبيحترمش غير القوي.. وأنا اتعلمت الدرس كويس.”
صخر مد إيده ببطء، صوابعه الصلبة حركها على طول فكها برقة غريبة وجديدة مفيهاش أي جفاء، وعينه كانت بتلمع بحب حقيقي بدأ يكسر جبروته:
”بس القوة دي بدأت تقلقني منك.. بقيت بحس إن ورا العينين دول سر أنا مش عارف أوصل له.”
مايا ابتسمت ابتسامة خفيفة، باردة وساحرة، وسحبت وشها من تحت إيده بكل هدوء وخدت خطوة لورا:
”مفيش أسرار يا صخر بيه.. كل الحكاية إن القطة الخايفة ماتت.. وصنعت مكانها الوريثة الحقيقية لعيلتها.”





