مايا والعقرب الفصل الثاني حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

خافت، انكمشت في مكانها أكتر أتكلمت بنبرة مرعوبة ومبحوحة:
​”عرفت الحقيقة؟ عرفت إن ماليش ذنب في حاجة؟”
​صخر خطى جوة الأوضة وقفل الباب وراه برجليه، قرب منها وبص لها بنظرة غامضة..

مفيهاش الشك بتاع امبارح، بس لسه فيها الجفاء والقسوة اللي اتعود عليهم.
وقف قدامها بالظبط وقال بصوت واطي هز كيانها:
​”عرفت.. عرفت إن عمك طلع شيطان، وإن الدم اللي في عروقك ده، هو نفسه الدم اللي قت*ل أبوكي وأمك عشان الفلوس.

انكمشت مايا في مكانها أكتر، ودموعها نزلت سخنة على خدودها الباهتة.

الكلمات وقعت عليها زي السكاكين؛ الحقيقة لما بقت رسمية ومن لسان صخر بالذات، كسرت جواها آخر أمل إن يكون فيه غلط في الموضوع.

​شهقت بصوت مكتوم وهي بتدفن وشها بين إيديها المرتعشة:
​”يعني أنا.. أنا عشت السنين دي كلها في حضن القاتل؟ الراجل اللي كنت بقوله يا عمي وبتحامى فيه.. هو اللي حرمني من أمي وأبويا؟”

​صخر فضل واقف مكانه، عيونه السودا بتراقب انهيارها بالكامل. ملامحه مأعلنتش عن أي تعاطف، بس الجفاء الوحشي اللي كان في عينه اطفى شوية، وحل محله برود غامض. قرب منها خطوتين، وبصوت أجش ومنتظم قال:
​”عاصم الجارحي مكنش بيتحامى فيكي..

عاصم كان مخبيكي عنده عشان يداري جري*مته، عشام ناري لما تقيد.. تطلع فيكي إنتي مش فيه هو.”

​مايا رفعت وشها المبلول، وبصت له بعيون مكسورة وخوف طفولي:
​”وأنت؟ هتعمل فيا إيه بعد ما عرفت؟ أنا ماليش ذنب.. والله ماليش ذنب في أي حاجة من اللي حصلت زمان، ولا ليا ذنب في اللي عمي عمله في عيلتك.”

​ مـال عليها ببطء، لغاية ما بقى وشه قبال وشها، وعيونه ثبتت في عيونها بنظرة حادة تخترق الروح.
مد إيده القوية الكبيرة، وبأطراف صوابعه الصلبة مسك فكها برفق غريب عكس قسوته بتاعة زمان، بس نبرته فضلت زي الحديد:
​”براءتك من دم عاصم وأبوكي متلغيش إنك لسه شايلة اسم الجارحي يا مايا.

وعاصم الجارحي شحات دلوقتي في شوارع روما، يعني الحساب القديم معاه اتقفل بالدم والخراب.. بس إنتي لسه هنا، في بيتي، وتحت طوعي.”

​بلعت ريقها بصعوبة وأنفاسها الحارة كانت بتخبط في وشه:
​”يعني.. يعني لسه هتعاقبني؟”

​ابتسم صخر ابتسامة خفيفة، خبيثة ومرعبة، وساب وشها وجر خطوة لورا وهو بيحط إيديه في جيوب بنطلونه:

​”العقاب للشركاء.. أما إنتي، فبقيتي حاجة تانية خالص. إنتي دلوقتي كارت الأمان اللي يضمن لي إن عاصم لو لسه فيه نفس ، يفضل يتعذب وهو شايف بنت أخوه والوريثة الوحيدة للي باقي من عيلته.. جارية في بيت السيوفي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *