مايا والعقرب الفصل الثاني حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​مايا حاولت تاخد خطوة لورا، بس هو كان أسرع. وصل قدامها في ثانية، مد إيده وقبض على معصمها بقوة حازمة، من غير ولا كلمة.
​مايا انتفضت، حاولت تسحب إيدها، صوتها طلع مهزوز ومخنوق:

​”صخر.. سيبني! أنا معملتش حاجة.. سيبني أرجوك!”

​مايا بدأت تتنفس بصعوبة، الخوف تملكها تماماً، حاولت تشد إيدها من قبضته بضعف، وصوتها طلع متهدج ومذعور:

​”صخر.. سيبني! أنا معملتش حاجة.. والله العظيم ما عملت حاجة! رايح بينا فين؟”

​صخر ماردش. ملامحه كانت خالية من أي تعبير، وفكوكه كانت مقبوضة بإصرار رهيب. فضل ساحبها وراه بقوة، وكل ما كانت بتحاول تقاوم، كان بيشد عليها أكتر، كأنها أسيرة في طريقه لزنزانة.

​سحبها وراه ناحية السلم المؤدي للبدروم، والباب الحديدي اتفتح بصرير مرعب. نزلوا في الضلمة والبرودة اللي طالعة من المكان، ومايا بتترعش بكل ذرة في جسمها، ودموعها بدأت تنزل، وشهقاتها بقت مسموعة في المكان الكئيب:

​”أرجوك.. أرجوك سيبني.. أنا مش عايزة أنزل تحت! أنا مليش ذنب في أي حاجة!”

​بمجرد ما وصلوا لمنتصف البدروم، تحت لمبة واحدة معلقة بتنور المكان بضوء أصفر باهت، توقف صخر فجأة ولف ناحيتها. قبض بإيديه الاتنين على كتفيها، وضغط عليهم بقوة خلتها تحس بوجع حقيقي، أجبرها تبص في عينه.

​في اللحظة دي، مفيش هروب.

نظراته كانت حادة، تخترق روحها، وكأنها بتبص في قاع بير أسود. سكت للحظة، المكان كان مليان بأنفاسها المتسارعة، وبعدين قال بصوت واطي، عميق، وقاسي زي الصخر:

​”مش عايز أشوف ضعف معايا.. إنتي قدرك الأسود إنك وقعتي معايا .”

​سكت لحظة، وعيونه فضلت مثبتة على عيونها المليانة دموع ورعب، وكمل بنبرة حازمة:
​”إنتي بقيتي جزء من حياتي، وجزء من عالمي.. وعالمي ده ميعرفش غير القوة.

الضعف اللي في عينيكي ده، هو اللي هيقـ.تلك، وأنا مش هسمح لـحاجة ملكي إنها تنكسر بالسهولة دي.”

​سحب إيديه من على كتفها ببطء، بس نظراته لسه كانت محاصراها، وكأنها بتقول لها إن مفيش مفر من الواقع الجديد اللي فرضته الأيام عليهم.

​بعد ما صخر ساب كتافها، مايا فضلت واقفة مكانها، ضلوعها بتترعش وأنفاسها بتطلع وبتنزل بسرعة. صخر التفت ببرود ناحية التربيزة الخشب الطويلة اللي في نص البدروم، ومد إيده وفتح شنطة قطيفة سودا، وطلع منها مسدس صغير، لونه مطفي وبارد، وحطه قدامها على الخشب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *