المليونير بقلم ميرا احمد

مدير العمليات، عصام، كان دايمًا بيقول له:

ـ “اللي بتعمله ده مسرحية ممكن تدخلنا في مشاكل.”

فيرد مراد بابتسامة:

ـ “أنا بس بحب أسمع الحقيقة من غير تجميل.”

في صباح يوم تلات من آخر شهر أكتوبر…

قرر ينزل بنفسه البيت اللي هيستضيف حفلة خيرية بتنظمها خطيبته يارا.

الحفلة هدفها جمع تبرعات للأطفال.

لكن خلال الأيام اللي فاتت…

وصله كلام من أكتر من عامل مؤقت اشتغل في البيت.

محدش اتهم يارا بشكل مباشر…

لكن كلهم وصفوا نفس الحاجة.

إنها بتعامل العمال ببرود…

وبتطلب طلبات مهينة…

وأوقات كانت تمشيهم قبل حتى ما ياكلوا الوجبة اللي كانت مخصصة ليهم.

قال لنفسه إنها مجرد إشاعات…

لكن حب يتأكد.

عصام بص له باستغراب وقال:

ـ “إنت رايح تتجسس على خطيبتك قبل الفرح بشهرين؟”

رد بسرعة:

ـ “أنا رايح أراجع شغل شركة التنظيم.”

ابتسم عصام وقال:

ـ “وشركة التنظيم أصلاً تبع شركتك.”

سكت مراد لحظة…

ثم قال:

ـ “يبقى عندي سبب أكبر إني أتأكد.”

سأله عصام بهدوء:

ـ “إنت شاكك في يارا؟”

جاوبه فورًا:

ـ “لأ.”

لكن السرعة اللي قال بيها الكلمة…

خلّت عصام يعرف إن جواه شك بيحاول يهرب منه.

مراد كان بيحب يارا…

أو على الأقل…

كان فاكر إنه بيحبها.

اتعرف عليها من سنة ونص تقريبًا في حفلة خيرية.

لفتت نظره لما ساعدت سيدة كبيرة وقع عليها كوب مياه، وضحكت وهي بتنضف المكان بنفسها.

وقتها قال لنفسه:

الجمال يخطف العين… لكن الطيبة هي اللي تخطف القلب.

يارا كانت جميلة…

لبقة…

بتفتكر أسماء الناس…

وتكتب رسايل شكر بخط إيدها…

وكل يوم سبت كانت تروح تقرأ قصص للأطفال في مركز خيري.

لما أخدها تزور أمه…

قعدت تاكل معاها، وتسمع حكاياتها، وتتكلم معاها بكل احترام.

بعد ما خرجوا…

أمه حضنته وهمست:

ـ “البنت دي باصة لك كإنك أهم من فلوسك.”

الكلام ده كان أغلى عنده من أي صفقة.

بعدها بست شهور…

طلب إيدها.

وهي وافقت وهي بتعيط من الفرحة.

الفرح كان متحدد يوم 14 ديسمبر.

كل حاجة كانت جاهزة.

الفستان…

الورد…

المعازيم…

وحتى بدلة والدته.

كان فاكر إن مستقبله خلاص اتكتب.

لحد ما…

لبس زي عامل توصيل.

الساعة كانت 10:15 الصبح.

ركن عربية النقل البيضا جنب مدخل الخدمة في الفيلا.

شال كرتونتين مليانين مفارش للحفلة، واتجه ناحية الباب الجانبي.

قبل ما يوصل…

سمع صوت ضحكة طفلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *