المليونير بقلم ميرا احمد

افتتح مراد بنفسه أول حضانة داخل مقر الشركة الرئيسي.

ماكانش فيه منصات ولا مؤتمرات صحفية.

ولا حتى شريط أحمر يتقص.

وقف وسط الموظفين ببنطلون جينز وقميص أبيض بسيط، وهو بيشوف الأطفال بيلعبوا في المكان الجديد.

ليان كانت أول طفلة تدخل الحضانة.

جريت ناحيته وهي ماسكة رسمة مرسومة بألوان شمع.

ـ “عمو مراد.”

ابتسم وهو أخد الورقة.

كانت الرسمة عبارة عن بيت كبير، وشمس، وثلاث أشخاص ماسكين إيد بعض.

سألها:

ـ “مين دول؟”

أشارت بإصبعها الصغير.

ـ “دي ماما… وده أنا…”

ثم حطت إصبعها على الشخص الثالث.

ـ “وده إنت.”

توقف مراد لثوانٍ.

ثم ابتسم وربت على رأسها.

إيمان كانت واقفة بعيد، وعينيها مليانة امتنان.

وفي نفس اليوم…

دخل عليه عصام في المكتب.

قال وهو حاطط ملف على المكتب:

ـ “في حاجة لازم تشوفها.”

فتح مراد الملف.

كان فيه فواتير ومستندات خاصة بالحفل الخيري اللي اتلغى.

لكن وسط الأوراق…

كان فيه تحويلات مالية غريبة.

مبالغ كبيرة خرجت باسم مؤسسة يارا الخيرية.

لكنها ماوصلتش لأي مستشفى ولا دار أيتام.

رفع مراد رأسه ببطء.

ـ “إيه ده؟”

رد عصام:

ـ “راجعنا الحسابات بعد إلغاء الحفل.”

وقلب صفحة تانية.

ـ “تقريبًا ستين في المية من التبرعات كانت بتروح لشركات دعاية وتنظيم مملوكة لأشخاص قريبين من يارا.”

ساد الصمت.

ثم قال عصام:

ـ “ولو الحفل كان اتعمل… كان هيتم تحويل ملايين الجنيهات بنفس الطريقة.”

أغلق مراد الملف بهدوء.

وفهم في اللحظة دي…

إن اللي سمعه من يارا وهي بتكلم ليان…

ماكانش مجرد سوء أخلاق.

كان أول شرخ كشف حقيقة أكبر بكتير.

رفع سماعة الهاتف.

ـ “حولولي الملف بالكامل للإدارة القانونية.”

رد السكرتير:

ـ “حاضر يا فندم.”

وقف مراد قدام شباك مكتبه، وبص على ساحة الشركة.

الأطفال بيلعبوا…

والموظفين بيضحكوا…

وقال لنفسه:

“أوقات ربنا بينقذ الإنسان من كارثة… في صورة كلمة واحدة.”

وفي الجهة التانية من المدينة…

كانت يارا لسه فاكرة إن اللي خسرته هو خاتم خطوبة.

لكنها ماكنتش تعرف…

إن الأيام الجاية هتكشف أسرارًا هتخلي خسارة الخطوبة أصغر مشكلة في حياتها.في صباح اليوم التالي…

وصل ملف التحقيق إلى مكتب مراد كاملًا.

جلس وحده، وأغلق الباب.

كان الملف أكبر مما توقع.

صفحات من العقود…

وكشوفات التحويل…

ورسائل بريد إلكتروني.

وبعد ساعتين من المراجعة، رفع رأسه وقال بهدوء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *