المليونير بقلم ميرا احمد

ضحك وقال:

ـ “دي أول هدية أخدتها منك.”

ابتسمت وقالت:

ـ “وأول واحد حسسني إن ليا مكان.”

توقف مراد للحظة.

ثم قال بهدوء:

ـ “لأ يا ليان…”

ونظر إليها بابتسامة دافئة.

ـ “مكانك كان موجود من أول يوم… بس كان فيه ناس مابعد خمسة عشر عامًا…

توقفت سيارة سوداء أمام المقر الجديد لمجموعة الدمنهوري.

نزل منها مراد، وقد تجاوز الرابعة والخمسين.

ما زال يحتفظ بنفس الهدوء…

ونفس الابتسامة التي تعلمها من أمه.

لكن الشركة أصبحت واحدة من أكبر شركات الخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط.

وقبل أن يدخل…

سمع صوتًا يعرفه جيدًا.

ـ “عمو مراد!”

التفت.

ثم ابتسم.

ليان…

لكنها لم تعد تلك الطفلة الصغيرة.

أصبحت شابة في الثامنة عشرة من عمرها، ترتدي بدلة تدريب خاصة بالشركة، وتحمل ملفًا تحت ذراعها.

قالت وهي تضحك:

ـ “لسه بتناديني ليان الصغيرة؟”

ضحك مراد.

ـ “حتى لو بقيتي مديرة… هتفضلي ليان الصغيرة بالنسبة لي.”

اقتربت منه إيمان.

وقد امتلأ شعرها ببعض الخصلات البيضاء.

قالت بابتسامة ممتنة:

ـ “النهارده أول يوم تدريب رسمي ليها.”

هز مراد رأسه.

ثم قال بجدية:

ـ “وفي الشركة دي… مفيش حد بياخد فرصة لأنه قريب من حد.”

ابتسمت ليان.

ـ “وعلشان كده قدمت زي أي متدرب… وعديت كل الاختبارات.”

أخرج مراد بطاقة العمل الخاصة بها.

وسلمها لها بنفسه.

ـ “أهلاً بيكي… موظفة جديدة.”

أخذتها ويدها ترتجف.

همست:

ـ “دي أول مرة أحس إن حلم وأنا صغيرة بقى حقيقة.”

بعد شهر…

كانت ليان تراجع ملفات العملاء في قسم خدمة العمليات.

وفي أحد الأيام…

دخل رجل مسن إلى مقر الشركة.

كان يرتدي ملابس بسيطة جدًا.

وبدا عليه التعب.

اقترب من الاستقبال وقال بخجل:

ـ “ممكن حد يساعدني؟”

بعض الموظفين كانوا مشغولين.

لكن ليان قامت فورًا.

قدمت له كوب ماء.

وأجلسته على كرسي.

وقالت بابتسامة:

ـ “اتفضل يا حاج… قول لي أقدر أساعدك إزاي.”

ظل الرجل ينظر إليها مبتسمًا.

وبعد دقائق…

خرج مراد من المصعد.

ولما رأى الرجل…

ابتسم.

صافحه بحرارة وقال:

ـ “أستاذ حسين… نورتنا.”

اتضح أنه كان مستثمرًا كبيرًا…

وصديقًا قديمًا للعائلة.

وكان قد جاء بملابس بسيطة عمدًا…

ليختبر طريقة استقبال الموظفين.

ابتسم الرجل وهو يشير إلى ليان.

وقال أمام الجميع:

ـ “البنت دي… نجحت.”

استغرب الموظفون.

فسأله مراد:

ـ “في إيه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *