المليونير بقلم ميرا احمد

ومنذ ذلك اليوم…
كلما تقدّم شخص لوظيفة في شركات مراد، كان يسمع سؤالًا واحدًا في نهاية المقابلة:
“احكيلي عن آخر مرة عاملت فيها شخصًا ما يقدرش يفيدك… إزاي اتعاملت معاه؟”
لأن مراد كان يؤمن أن إجابة هذا السؤال…
قد تكون أهم من أي شهادة أو خبرة.مرّ عام كامل…
وفي الذكرى الأولى لإلغاء الزفاف، كان مراد يقف على منصة صغيرة داخل القاعة الرئيسية للشركة.
لكن هذه المرة…
لم تكن هناك كاميرات.
ولا صحفيون.
ولا رجال أعمال.
كانت القاعة مليئة بالعمال، والسائقين، وموظفي المخازن، وعائلاتهم.
رفع مراد الميكروفون وقال:
ـ “النهارده مش بنحتفل بأرباح الشركة… بنحتفل بالناس اللي صنعتها.”
بدأ يوزع شهادات تقدير بنفسه.
على السائق الذي أكمل مليون كيلومتر من غير حادث.
وعلى عامل المخزن الذي أعاد حقيبة فيها مبلغ كبير لصاحبها.
وعلى عاملة النظافة التي أنقذت موظفًا بعدما أصيب بإغماء.
ولما نادى الاسم الأخير…
قال:
ـ “الأستاذة إيمان.”
تجمدت إيمان في مكانها.
لم تتخيل يومًا أن تقف على منصة أمام مئات الأشخاص.
صعدت بخطوات مترددة.
ابتسم مراد وهو يسلمها الدرع.
وقال أمام الجميع:
ـ “من سنة… كانت إيمان خايفة تدخل شغلها وهي معاها بنتها.”
نظر نحو ليان، التي كانت تجلس في الصف الأول تلوح بيديها.
ثم أكمل:
ـ “النهارده هي واحدة من أكفأ الموظفين عندنا، والسبب مش إني ساعدتها… السبب إنها استغلت الفرصة بأمانة واجتهاد.”
انطلقت موجة تصفيق طويلة.
إيمان لم تستطع حبس دموعها.
أما ليان…
فجرت إلى المنصة من غير استئذان.
ضحك الجميع.
احتضنت ساق مراد وقالت بصوت مرتفع:
ـ “عمو مراد… أنا كبرت.”
ضحك وقال وهو يحملها:
ـ “آه… كبرتي سنة كاملة.”
قالت بثقة الأطفال:
ـ “ولما أكبر خالص… هشتغل معاك.”
ابتسم وقال:
ـ “الوعد لسه موجود.”
—
بعد انتهاء الحفل…
اقتربت والدة مراد منه.
ناولته ظرفًا قديمًا.
استغرب.
ـ “إيه ده يا أمي؟”
قالت:
ـ “لقيته وأنا برتب البيت.”
فتح الظرف.
كان بداخله صورة قديمة.
صورة له وهو في السابعة من عمره.
واقف بجوار أمه…
ويرتدي ملابس بسيطة ممزقة عند الركبة.
تذكر ذلك اليوم فورًا.
كان قد ذهب مع والدته إلى مكان عملها.
وبعض الأطفال سخروا منه بسبب ملابسه.
وقتها احتضنته أمه وقالت له:
“يا ابني… اللي يقلل من قيمة الناس عشان شكلهم أو فلوسهم… هو اللي فقير بجد.”





