المليونير بقلم ميرا احمد

لم تكن على وجهه تلك الابتسامة الهادئة المعتادة.

قال وهو يضع الملف على المكتب:

ـ “التحقيق انتهى.”

رفع مراد عينيه.

ـ “والنتيجة؟”

فتح سامح الملف ببطء.

ـ “يارا شخصيًا ما اختلستش الفلوس.”

تنفس مراد بهدوء.

لكنه لم يشعر بالارتياح.

أكمل سامح:

ـ “لكنها كانت موقعة على كل العقود… وكانت عارفة إن الأسعار مبالغ فيها، وسابت الموضوع يعدي لأنها كانت بتثق في ابن خالها.”

سكت لحظة.

ثم قال:

ـ “القانون هيعتبرها مسؤولة.”

أغلق مراد الملف.

وقال بهدوء:

ـ “كل واحد يتحمل نتيجة قراراته.”

بعد يومين…

طلبت يارا مقابلته للمرة الأخيرة.

رفض في البداية.

لكن بعد إلحاح من والدته، وافق.

اتقابلوا في مكتب بسيط داخل الشركة.

دخلت يارا…

لكنها لم تكن تشبه نفسها.

لا مكياج…

ولا ملابس فاخرة…

ولا الثقة التي كانت تملأ خطواتها.

جلست في صمت.

ثم قالت:

ـ “أنا مش جاية أرجع.”

ظل مراد صامتًا.

أكملت وهي تنظر إلى الأرض:

ـ “أنا جاية أقولك إنك كنت محق.”

رفع عينيه إليها لأول مرة.

قالت بصوت مكسور:

ـ “أنا كنت دايمًا بحب الصورة… أكتر من الحقيقة.”

سكتت، ثم أكملت:

ـ “كنت فاكرة إن الأعمال الخيرية عبارة عن كاميرات وتصفيق… ونسيت إن الرحمة بتبدأ من طريقة كلامنا مع الناس.”

ظل مراد يستمع دون أن يقاطعها.

قالت وهي تمسح دموعها:

ـ “أنا جرحت طفلة بريئة… وجرحت نفسي قبلها.”

ثم أخرجت ظرفًا من حقيبتها.

ـ “دي كل الهدايا اللي كنت اشتريتها للفرح… بعتها، وتبرعت بثمنها لمستشفى أطفال.”

دفع مراد الظرف نحوها.

وقال بهدوء:

ـ “احتفظي بالإيصال لنفسك.”

استغربت.

قال:

ـ “أنا مش محتاج دليل إنك اتغيرتي.”

وقفت يارا.

وقبل أن تغادر، قالت:

ـ “أتمنى في يوم تسامحني.”

رد بعد لحظة صمت:

ـ “المسامحة غير الرجوع.”

هزت رأسها.

وكأنها كانت تعرف الإجابة قبل أن تسمعها.

ثم خرجت…

من غير ما تلتفت.

في مساء اليوم نفسه…

كان مراد في الحضانة الجديدة.

الأطفال بيلعبوا ويضحكوا.

ليان كانت ترسم على ورقة كبيرة.

لما شافته، جريت ناحيته.

وقالت بحماس:

ـ “بص يا عمو مراد.”

رفع الرسمة.

كان فيها شجرة كبيرة…

وتحتها أطفال كثير بيلعبوا.

وفي أعلى الورقة كتبت المعلمة جملة قالتها ليان وهي بترسم:

“كل الناس ينفع يبقى ليها مكان.”

توقف مراد طويلًا أمام الجملة.

ثم ابتسم.

لأنه تذكر اليوم الذي بدأت فيه كل الحكاية…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *