المليونير بقلم ميرا احمد

بست كلمات قاسية قالتها يارا لطفلة صغيرة.
أما النهاية…
فبدأتها نفس الطفلة…
بخمس كلمات أعادت إليه إيمانه بالناس.مرّت ستة أشهر…
وتغيّرت أشياء كثيرة.
افتتحت شركة مراد ثلاث حضانات جديدة في فروع مختلفة.
وأطلقت برنامجًا لتعليم أبناء العاملين مجانًا.
لكن أكثر قرار أثار دهشة مجلس الإدارة…
كان تعيين موظفة جديدة في قسم خدمة العملاء.
اسمها…
ليان.
ضحك الجميع عندما عرفوا الحقيقة.
ـ “يا فندم… دي عندها تلات سنين!”
ابتسم مراد وقال:
ـ “لأ… دي موظفة مستقبلية. أول ما تكبر هيبقى ليها مكان لو حبت.”
علقوا شهادة صغيرة على الحائط في مكتب الاستقبال مكتوب فيها:
“تم حجز أول وظيفة مستقبلية باسم ليان… لأن الكرامة تبدأ من الوعد.”
…
وفي أحد الأيام…
دخلت سيدة مسنة إلى مقر الشركة.
كانت والدة مراد.
أول ما شافت ليان، فتحت ذراعيها.
جرت الطفلة نحوها وكأنها تعرفها من زمان.
حملتها السيدة، ثم نظرت إلى ابنها وقالت بابتسامة:
ـ “دي هي البنت اللي حكيتلي عنها؟”
هز مراد رأسه.
اقتربت الأم من ليان وسألتها:
ـ “بتحبي عمو مراد؟”
ردت الطفلة بسرعة:
ـ “أوي.”
ضحكت الأم.
ثم همست لابنها بعدما نزلت ليان تلعب:
ـ “ربنا كشفلك الحقيقة قبل الجواز… ودي نعمة كبيرة.”
تنهد مراد.
ـ “عارف يا أمي.”
قالت وهي تربت على كتفه:
ـ “في ناس بنخسرها… علشان ربنا يحافظ على اللي باقي من عمرنا.”
…
في مساء ذلك اليوم…
كان مراد يغادر الشركة.
وجد رجل الأمن يجري نحوه.
ـ “يا فندم… في واحدة مستنياك من ساعة.”
نظر نحو البوابة.
كانت يارا.
وقفت بهدوء، ولم تقترب.
قالت:
ـ “مش جاية أطلب حاجة.”
ظل صامتًا.
مدت له ظرفًا صغيرًا.
ـ “دي آخر حاجة تخصك.”
فتح الظرف.
وجد بداخله مفتاح شقتها، وبعض الصور، والخاتم الذي كانت قد احتفظت به بعد فسخ الخطوبة.
قالت:
ـ “أنا خلاص هسافر أبدأ حياة جديدة.”
ثم ابتسمت ابتسامة حزينة.
ـ “يمكن لأول مرة… أبدأها من غير تمثيل.”
أخذ الظرف.
وقال بهدوء:
ـ “أتمنى تلاقي السلام.”
هزت رأسها.
واستدارت لترحل.
هذه المرة…
لم يحاول أحد إيقاف الآخر.
…
وقف مراد يتابعها حتى اختفت.
ثم نظر إلى السماء.
وأدرك أن بعض القصص لا تنتهي بزواج…
ولا بانتصار…
بل بدرس.
درس علّمه أن الإنسان قد ينجح في إخفاء حقيقته أمام العالم كله…
لكنه لا يستطيع إخفاءها طويلًا أمام موقف صغير مع شخص ضعيف.





