اهانت زعيم المافيا حكايات ميرا

لم تتحرك آية.

حتى أنفاسها حبستها داخل صدرها.

كان مالك واقفًا أمامها، جسده يحجبها تمامًا، وفي يده مسدس لم تره يخرجه.

ثم…

انفتح الباب.

دخل رجل يحمل سلاحًا.

وفي أقل من ثانية، دوى صوت طلقة.

سقط الرجل على الأرض.

شهقت آية.

لكن مالك أمسك بيدها فورًا.

— متبصيش.

— إنت قتلته؟

— لأ.

نظر إلى الرجل.

— ليو سبَقني.

ظهر ليو عند الباب، ثم أغلقه بسرعة.

— المكان اتأمّن.

رفع مالك عينيه إليه.

— كام واحد؟

— خمسة.

— فين الباقيين؟

تردد ليو.

— في مشكلة.

نظر مالك إليه.

— قول.

— اتنين منهم هربوا.

تغير وجه مالك.

— هربوا لفين؟

— ناحية الجناح.

تجمدت آية.

— جناح مين؟

لم يجب ليو.

مالك فعل.

— جناحك.

شعرت آية بأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

— أنا… ماحدش يعرف عنوان شقتي.

قال مالك:

— دلوقتي بقوا يعرفوه.

اقتربت منه.

— لازم أروح هناك.

— مستحيل.

— أمي هناك!

توقف مالك.

— أمك عايشة معاك؟

— أيوه.

نظر إلى ليو.

— هاتها فورًا.

ثم عاد إليها.

— وإنتِ هتفضلي هنا.

— لأ!

صرخت آية:

— دي أمي!

— وعشان كده بالذات مش هتروحي.

— إنت فاكر إنك تقدر تمنعني؟

اقترب مالك حتى أصبح وجهه أمام وجهها.

— أيوه.

ثم خفض صوته.

— ومش عشان أنا زعيم مافيا.

نظرت إليه.

— أمال عشان إيه؟

— عشان أبوكي أنقذ حياتي وأنا طفل.

اتسعت عيناها.

ساد الصمت.

قال مالك:

— كنت عندي عشر سنين.

ابتعد قليلًا، وكأنه يحاول استرجاع ذكرى قديمة.

— رجال كانوا بيقتلوا أبويا قدامي. أبوكي دخل بينهم، وأخرجني من المكان.

— ليه؟

— لأنه كان مدين له بحياته.

سألته آية:

— وبعدين؟

— أبوكي اختفى.

— وأبويا مات.

— لأ.

توقف قلبها لحظة.

— إيه؟

قال مالك:

— أبوكي ما ماتش وقتها.

اقترب منها.

— عاش خمس سنين بعد ما هرب.

— إنت بتقول إيه؟

— وأنا متأكد.

أخرج صورة أخرى من الملف.

كانت الصورة لرجل أكبر سنًا.

ملامحه تغيرت، شعره أصبح رماديًا.

لكنها عرفته.

والدها.

كانت الصورة مؤرخة قبل سبعة عشر عامًا فقط.

ارتعشت شفتاها.

— ده… بابا.

قال مالك:

— كان عايش.

نظرت إليه بذهول.

— يعني أمي كانت عارفة؟

— أعتقد إنها كانت عارفة.

هزت آية رأسها بعنف.

— مستحيل.

ثم تذكرت شيئًا.

شيئًا صغيرًا من طفولتها.

كانت أمها دائمًا ترفض الحديث عن والدها.

وكانت في كل مرة تسمع اسمه، تغلق النوافذ والأبواب.

لكن هناك ذكرى واحدة…

ذكرى لم تفهمها طوال حياتها.

رجل كان يأتي إلى البيت ليلًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *