اهانت زعيم المافيا حكايات ميرا

ثم أضاف:
— دلوقتي.
منحتْه آية ابتسامتها المهنية المتعاطفة، تلك الابتسامة التي أتقنتها على مدار سنوات طويلة من التعامل مع الضيوف صعبي المراس.
— أنا آسفة يا فندم، الجناح الكبير مشغول حاليًا. لكن عندنا جناح هاركورت متاح، وإطلالته استثنائية جدًا على المدينة.
قال مالك ببرود:
— أنا ماطلبتش مرشد سياحي.
وانخفض صوته قليلًا.
— أنا طلبت الجناح.
نظر إليها مباشرة.
— بلّغي اللي موجود جواه إن قدامه عشر دقايق يلم حاجته، قبل ما رجالي يعملوا ده بدلًا منه.
اشتدت ابتسامة آية.
نظرت إلى الاسم الموجود على البطاقة.
م. المنشاوي.
شعرت بشيء غريب تجاه اسم العائلة، ذكرى بعيدة ومزعجة من طفولتها، لكنها تجاهلتها.
قالت بثبات:
— أستاذ مالك، النزيل الحالي شخصية دبلوماسية مهمة. وأنا مقدرش، ومش هطرد نزيل من الفندق. جناح هاركورت هو أفضل مكان متاح عندنا.
انحنى مالك نحوها ووضع كلتا يديه على مكتب الرخام.
كان تأثير وجوده الجسدي واضحًا فورًا.
فبعض الضيوف القريبين منهم وجدوا فجأة أسبابًا مقنعة تجعلهم يتجهون نحو المصاعد.
قال مالك:
— خليني أوضحلك الموضوع ماشي إزاي.
ظلت عيناه مثبتتين على عينيها.
— عندي اجتماع مهم جدًا بعد ساعة بالضبط.
حافظت آية على نظرتها له.
فأكمل:
— والاجتماع ده محتاج مدخل المصعد الخاص، والمدخل ده مش متاح غير من خلال الجناح.
اشتدت نبرة صوته.
— يعني هتمدي إيدك للتليفون، وتفضّي المكان.
كانت آية قد عملت بالفعل وردية استمرت أربع عشرة ساعة.
قضت اليوم كله وهي تتعامل مع أشخاص جعلتهم أموالهم يعتقدون أن أي إزعاج بسيط هو إهانة شخصية لهم.
وعادةً، كان من الصعب جدًا كسر صبرها.
لكن في تلك الليلة…
نفد صبرها أخيرًا.
خفضت آية عينيها نحو لوحة المفاتيح لجزء من الثانية، ثم تمتمت بسرعة تحت أنفاسها بلهجة إيطالية قديمة خشنة كانت قد تعلمتها في طفولتها:
— “طاووس منتفخ تاني فاكر إنه يقدر يشتري الشمس. نفسي أشوفه يغرق في غروره.”
أخذت نفسًا عميقًا.
رتبت ملامح وجهها.
ثم رفعت عينيها من جديد، مستعدة للعودة إلى الإنجليزية وإعطائه رفضًا مهذبًا آخر.
لكن مالك لم يعد غاضبًا.
اختفى نفاد صبره تمامًا.
وحل مكانه سكون مخيف.
تحرك أحد رجاله خلفه، وكأنه أدرك التغيير في رئيسه قبل أن تفهمه آية.
أمال مالك رأسه قليلًا.
وتحركت عيناه ببطء فوق ملامح وجهها.





