اهانت زعيم المافيا حكايات ميرا

ثم ظهرت ابتسامة على شفتيه.

لم تكن ابتسامة دافئة على الإطلاق.

بل كانت أقرب إلى حافة سكين.

اقترب منها أكثر، حتى شعرت آية بحرارة جسده.

وعندما تحدث مرة أخرى، لم يستخدم الإنجليزية.

كانت لهجته الإيطالية من النوع الذي لا يمكن تزييفه.

حادة.

طبيعية.

ومتطابقة تمامًا مع اللهجة التي استخدمتها هي.

قال:

— “الطواويس عادةً لازم تخاف من الديابة يا عصفورة… مش من الشمس.”

شعرت آية بالبرد يسري في جسدها.

توقف نفسها.

واتسعت عيناها.

ثم اتصل الاسم الموجود على البطاقة أخيرًا بالتحذيرات التي سمعتها وهي طفلة.

المنشاوي.

لم يكن مجرد رجل أعمال مغرور.

كانت عائلة المنشاوي.

واحدة من أكثر العائلات الإجرامية عنفًا ونفوذًا في عالم الجريمة المنظم في نيويورك، ذات جذور قديمة تمتد إلى إيطاليا.

وقبل أن تتمكن آية من الرد، اندفع مدير الفندق العام خارج المكتب الخلفي.

كان الأستاذ سامح يلهث، ووجهه شاحبًا.

ومن الواضح أنه تعرف على مالك من خلال كاميرات المراقبة.

قال بسرعة:

— أستاذ مالك، أنا بعتذر لحضرتك جدًا. ماكنتش أعرف إن حضرتك هتوصل الليلة.

ثم نظر بيأس نحو مكتب الاستقبال.

— هنفضّي الجناح فورًا. وأنا آسف جدًا لو موظفة الاستقبال عندنا كانت غير متعاونة مع حضرتك.

مالك لم ينظر إليه.

ظلت عيناه على آية.

قال بهدوء:

— الجناح مش مهم خلاص يا سامح.

تردد المدير.

— مش مهم؟

— لأ.

اعتدل مالك وأغلق الزر الأوسط في سترته.

ثم أشار بإصبع مرتدٍ قفازًا نحو آية.

— الغي ورديتها.

كان صوته لا يسمح بأي نقاش.

— وهاتوا معطفها.

سادت لحظة صمت.

ثم قال:

— هي هتشتغل معايا من دلوقتي.

قال سامح بسرعة:

— أستاذ مالك، استنى… حضرتك مينفعش—

لكنه توقف عندما استدار أحد رجال مالك ونظر إليه.

كانت النظرة وحدها كافية.

تراجع المدير خطوة إلى الخلف، ومسح العرق عن جبينه.

ابتعدت آية عن مكتب الاستقبال.

كان قلبها يخبط بعنف داخل صدرها.

قالت:

— أنا مش رايحة معاك في أي مكان.

حاولت أن تحافظ على ثبات صوتها.

لكن ارتجافة خفيفة فضحت خوفها.

نظر مالك إلى ساعة باتيك فيليب الموجودة أسفل كم سترته.

ثم قال:

— قدامك ثلاثين ثانية عشان تلفي حوالين المكتب يا آية.

رفع عينيه إليها.

— لو ماعملتيش كده، ليو هيشيلك ويطلعك بره.

ظلت عيناه هادئتين.

ثم أضاف:

— وأنا أضمنلك إن الطريقة دي هتكون أقل احترامًا بكتير، وهتجذب نوعية من الاهتمام إحنا الاتنين مش عايزينها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *