الخادمه بقلم ميرا

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.

— تحميني؟

— أيوه.

— إنت مش فاهم.

— فهميني.

سكتت ثواني، وبعدين قالت:

— دول مش أول ناس بدور عليا.

آدم عقد حاجبيه.

— أمال مين كان قبليهم؟

ملك بصت على الأرض.

— الناس اللي كنت بشتغل عندهم.

رائد، اللي كان واقف على بُعد، التفت فورًا.

— كنتِ بتشتغلي فين؟

ملك ما ردتش.

آدم لاحظ إن إيديها بدأت تترعش.

— ملك.

رفعت عينيها له.

— في بيت عيلة كبيرة.

— اسمهم؟

سكتت.

آدم قرب أكتر.

— اسمهم.

قالت بصوت بالكاد مسموع:

— عيلة الشناوي.

رائد اتجمد.

آدم رفع عينيه له.

— تعرفهم؟

رائد ابتلع ريقه.

— أيوه.

— قول.

— عيلة الشناوي مش مجرد عيلة غنية يا باشا.

سكت لحظة.

— ليهم علاقات برجال كتير… وفي ناس بتشتغل معاهم من سنين.

ملك قاطعتهم:

— وأنا كنت واحدة من الناس دي.

آدم بص لها.

— خادمة؟

هزت رأسها.

— أيوه.

— وإيه اللي حصل؟

ملك بدأت تبكي، لكنها مسحت دموعها بسرعة كأنها رافضة تسمح لنفسها بالانهيار.

— أخويا كان شغال هناك قبلي.

آدم سأل بهدوء:

— واللي حصل له؟

رفعت عينيها.

— قالوا إنه انتحر.

سكتت.

— بس أنا عارفة إنه ما انتحرش.

الصمت ساد المكان.

آدم لمعت عينيه.

— ليه؟

ملك رفعت كم الروب قليلًا، وكشفت عن معصمها.

— علشان العلامات دي كانت موجودة على إيده قبل ما يموت.

آدم بص للعلامات.

نفس الأربع أصابع.

نفس الضغط.

لكن ملك أضافت:

— وأنا شفت مين عملها.

آدم رفع رأسه ببطء.

— مين؟

وقبل ما تجاوبه…

دوّى صوت ثلاث طلقات عند البوابة.

ملك شهقت، ورجعت لورا.

رائد سحب س*لاحه فورًا.

أما آدم فوقف قدامها، بجسمه حاجزًا بينها وبين اتجاه الصوت.

— انزلي.

— بس…

— ملك، انزلي!

نزلت بسرعة خلف الحافة الحجرية.

رجالة الحراسة انتشروا في الساحة.

وبعد ثواني، دوّى صوت رائد في اللاسلكي:

— يا باشا… حصل اقتحام للبوابة الغربية.

آدم رفع عينيه.

— عددهم؟

— أكتر من عشرة.

ملك همست:

— مستحيل…

آدم التفت لها.

— إيه؟

قالت وهي ترتجف:

— مش جايين ياخدوني.

— أمال؟

نظرت إلى القصر.

— جايين يدوروا على حاجة.

آدم ضيّق عينيه.

— إيه الحاجة؟

ملك سكتت.

ثم قالت:

— الحاجة اللي أخويا سرقها قبل ما يموت.

لأول مرة، ظهر الغضب الحقيقي على وش آدم.

— وإيه هي؟

ملك قربت منه وهمست:

— ملف.

— ملف إيه؟

— فيه أسماء ناس كبار جدًا.

— مين؟

رفعت عينيها له.

— أسماء ناس… لو ظهرت، هتوقع نص البلد.

وقبل ما آدم يرد، خرج صوت من سماعة رائد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *