الخادمه بقلم ميرا

كان بيتنفس.

ملك قالت:

— كنت عايزة أخوفه بس.

آدم بص لها بحدة.

— إنتِ عندك مس/دس من إمتى؟

— من قبل ما أدخل قصرك.

— وإنتِ كنتِ مخبية إيه كمان؟

ملك ما ردتش.

لكنها مدت إيدها بورقة مطوية.

آدم أخدها.

فتحها.

كان فيها اسم واحد.

كمال الدمنهوري.

اسم والده.

وتحته جملة واحدة:

“لم يمت في الحادث.”

آدم حس كأن الأرض اتحركت من تحته.

— ده مستحيل.

ملك قالت:

— أبوك عايش.

— لأ.

— وأنا قابلته.

رفع عينيه لها.

— إمتى؟

— من أسبوع.

آدم قرب منها.

— فين؟

— في نفس المكان اللي أخويا مات فيه.

صمت.

ملك قربت منه وقالت:

— أبوك هو اللي طلب مني أجيلك.

— ليه؟

— علشان أحذرك.

— من مين؟

ملك بصت ناحية رائد.

— من كل اللي حواليك.

رائد بدأ يضحك من على الأرض.

ضحكة خافتة.

ثم قال:

— متصدقهاش يا آدم.

آدم بص له.

— ليه؟

رائد ابتسم.

— لأنها ما قالتلكش أهم حاجة.

ملك شحبت.

آدم رجع يبص لها.

— إيه أهم حاجة؟

رائد رفع رأسه بصعوبة.

— ملك مش مجرد خادمة.

ملك أغمضت عينيها.

وكأنها كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.

آدم قال:

— اتكلمي.

ملك فتحت عينيها.

— أنا بنت أبوك.

الصمت كان أقسى من أي رصاصة.

آدم ما رمش حتى.

— إيه؟

— أمي كانت متجوزة أبوك قبل ما يتجوز أمك.

آدم رجع خطوة.

— إنتِ بتكدبي.

— يا آدم…

— بتكدبي!

ملك دموعها نزلت.

— عشان كده أنا كنت عارفة كل حاجة عنك.

— عشان كده أخوكي كان بيراقبني؟

هزت رأسها.

— أخويا كان أخوك.

آدم بص لها وكأنه لأول مرة يشوفها.

— يعني…

ملك قالت بصوت مكسور:

— إحنا إخوات.

وفي اللحظة دي، خرج صوت من السماعة الموجودة في الممر.

صوت رجل كبير.

هادئ.

مألوف.

— كفاية يا آدم.

آدم اتجمد.

الصوت أكمل:

— حان الوقت تعرف الحقيقة كاملة.

آدم قرب من السماعة.

— مين؟

جاء الرد:

— أنا.

سكت ثانية.

ثم قال الرجل:

— أبوك.

آدم ما قدرش يتكلم.

أما ملك…

فابتسمت وسط دموعها.

لأنها كانت تعرف إن اللعبة الحقيقية…

لسه هتبدأ.الصوت الخارج من السماعة فضل ساكت ثواني، كأنه مستني آدم يستوعب اللي سمعه.

آدم قرب من الجهاز.

— لو إنت فعلًا أبويا… قول حاجة محدش يعرفها غيري وإنت.

جاء الرد فورًا:

— يوم ما كان عندك تسع سنين، وقعت من فوق سور الحديقة وإنت بتحاول تمسك الكرة. ركبتك اتجرحت، وفضلت تعيط. أمك قالتلي آخدك للدكتور، لكنك رفضت.

آدم غمّض عينيه.

ذكريات قديمة ضربت دماغه فجأة.

صوت أبوه.

إيده وهي ماسكة إيده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *