ادم ونور بقلم محمد نور ٢

كانت عينا آدم حمراوين.
— معك حق.
— استغرق مني عام كامل حتى توقفت عن تفقد الأرقام المجهولة، على أمل أن تكون أنت.
تنفس آدم ببطء.
— كنت أتصل بك لمدة أربعة عشر شهرًا.
أغمضت عينيها.
— لا تخبرني بهذا.
— آسف.
— ثم استغرق مني عام آخر حتى توقفت عن تخيل ما كان سيحدث لو اخترتني.
هذه المرة انهمرت دموعها.
لكنها لم تخجل منها.
لم تعد في التاسعة عشرة.
— هل تعرف متى توقفت أخيرًا عن حبك بالطريقة القديمة؟
لم يستطع آدم الإجابة.
— في إحدى الليالي مرضت في سياتل. أصبت بالحمى، واستيقظت في الثالثة صباحًا، ولثوانٍ قليلة فكرت: “آدم سيأتي”.
ابتسمت وسط دموعها.
— لأن جزءًا مني كان لا يزال تلك الفتاة ذات الأربعة عشر عامًا التي تنتظر أن تظهر تحت المطر.
أغمض آدم عينيه.
— لكنني لم أظهر.
— وعندها فهمت أنني لن أموت لأنك لست موجودًا.
نظرت إليه بهدوء.
— نهضت، وشربت الماء، وطلبت الدواء، واعتنيت بنفسي وحدي.
رفع آدم عينيه إليها.
— في اليوم التالي فهمت شيئًا.
سكتت لحظة.
— كنت محقًا في شيء واحد.
— ما هو؟
— أنا أعرف كيف أعتني بنفسي.
شحب وجهه.
ثم قالت:
— لكن هذا لم يكن يعني يومًا أنني أستحق أن يتخلى عني من أحب.
لم يجد آدم ما يقوله.
في صباح اليوم التالي، ذهبت ليان مع والدتها إلى البنك لمراجعة بعض أوراق ياسر.
كان لديه صندوق أمانات.
وفي داخله وجدوا أوراقًا وصورًا ورسالة كتبها ياسر قبل الحادث بأشهر.
لم تكن موجهة إلى نور.
ولا إلى والديه.
كانت موجهة إلى ليان.
بدأت الرسالة بمزحة:
“إذا كنتِ تقرئين هذا، فمن المحتمل أنك فتشتِ أغراضي دون إذن، أيتها اللصة الصغيرة.”
ابتسمت ليان للمرة الأولى منذ أيام.
ثم واصلت القراءة.
كان ياسر يتحدث عن عائلته، وعن خططه، وعن نور.
ثم كتب شيئًا جعل ليان تتوقف.
“أعرف أنك تحبينه. وأعرف أيضًا أن ذلك الأحمق يحبك.”
توقفت أنفاسها.
رفعت والدتها عينيها.
— ماذا هناك؟
واصلت ليان القراءة.
“لا تسأليني كيف عرفت. لقد شاركت آدم الغرفة منذ أن كان عمره اثني عشر عامًا. يستطيع هذا الرجل الصمود أمام استجواب عسكري، لكنه عندما تدخلين غرفة ينسى أين وضع مفاتيحه.”





