ادم ونور بقلم محمد نور ٢

 

كانت أفضل.

 

لأن تلك الفتاة كانت ستقبل آدم وكأنه قدرها.

 

أما المرأة ذات الثامنة والعشرين عامًا، فقبلته وهي تعرف أنها تستطيع أن تعيش بدونه تمامًا.

 

ومع ذلك اختارته.

 

 

 

بعد عامين، تقدم آدم لخطبتها.

 

لم يستخدم الخاتم القديم.

 

عرفت ليان أنه صهره.

 

وبالمعدن نفسه موّل لوحة تذكارية صغيرة وُضعت في مركز للإنقاذ يحمل اسم ياسر.

 

وعندما سألته ليان عن السبب، قال:

 

— ذلك الخاتم كان ينتمي إلى حياة لم نعشها نحن الاثنان.

 

ثم أخرج خاتمًا آخر.

 

بسيطًا.

 

جديدًا.

 

بلا أشباح.

 

وقال:

 

— أما هذا، فهو ينتمي فقط إلى القرار الذي نتخذه اليوم.

 

نظرت ليان إلى الخاتم.

 

ثم إليه.

 

— وماذا لو قلت لا؟

 

ابتسم.

 

— سنتناول العشاء على أي حال. لقد دفعت ثمن الحجز بالفعل.

 

انفجرت ليان ضاحكة.

 

— أخيرًا تعلمت شيئًا.

 

— استغرق الأمر وقتًا طويلًا.

 

مدت يدها.

 

— نعم.

 

توقف عن الابتسام.

 

— نعم للعشاء؟

 

قلبت ليان عينيها.

 

— نعم للزواج منك، أيها الأحمق.

 

احتضنها.

 

وقبل أن يقول شيئًا آخر، همست:

 

— لكن لا تقل مرة أخرى إنك اخترتني لأنني أستطيع الاعتناء بنفسي.

 

ضمها إليه أكثر.

 

— لن أفعل.

 

— إذًا لماذا؟

 

أجاب دون تردد:

 

— أختارك لأنني أريد أن أمشي إلى جانبك. لا أمامك. ولا بدلًا منك.

 

أغمضت ليان عينيها.

 

هذه المرة، كانت تلك الكلمات كافية.

 

 

 

في حفل الزفاف، تركوا كرسيًا فارغًا في الصف الأول.

 

وُضعت عليه صورة لياسر وهو يضحك.

 

أرسلت نور الزهور.

 

لكنها لم تحضر.

 

وكانت هناك بطاقة صغيرة كتبت فيها:

 

“أتمنى أن نكون قد تعلمنا جميعًا أخيرًا كيف نعيش.”

 

وضعت والدة ليان البطاقة بجوار صورة ابنها.

 

لم تقل شيئًا.

 

لم تكن بحاجة إلى ذلك.

 

وقبل أن تمشي ليان نحو المذبح، توقفت لثوانٍ أمام ذلك الكرسي.

 

تذكرت رسالة ياسر.

 

“اختاري دائمًا المكان الذي يختارك فيه الآخرون أيضًا.”

 

لسنوات، اعتقدت أن هذه العبارة تعني العثور على شخص لا يتردد في اختيارها.

 

ومع مرور الوقت، فهمت أنها تعني شيئًا أعمق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *