ادم ونور بقلم محمد نور ٢

أما نور، فقد غادرت إلى بوسطن بعد الجنازة.
وقبل رحيلها زارت والدة ياسر.
تحدثتا قرابة أربع ساعات.
لم يعرف أحد ما الذي قيل بينهما.
لكن عندما خرجت نور، كانت عيناها متورمتين من البكاء.
وكانت السيدة كارتر كذلك.
وقبل أن تغلق الباب، أعطتها صندوقًا.
في داخله كان الخاتم الذي اشتراه ياسر.
قالت الأم:
— هو اختاره لك. ولا أريد أن أحوله إلى ذكرى مليئة بالكراهية.
بكت نور.
— لا أستطيع أخذه.
— أنا لا أطلب منك ارتداءه.
نظرت إليها السيدة بثبات.
— أطلب منك فقط أن تستطيعي يومًا ما تذكر ابني دون أن تفكري فقط في الطريقة التي مات بها.
أخذت نور الصندوق بكلتا يديها.
وكانت تلك آخر مرة رأتها فيها ليان لفترة طويلة.
بعد ثلاثة أشهر عادت ليان إلى سياتل.
وفي المطار، هذه المرة، لم يحاول آدم الإمساك بحقيبتها.
كان هناك مع والديها لتوديعها.
عندما حان وقت دخولها إلى بوابة السفر، عانقت والدتها.
ثم والدها.
أما آدم فبقي على بعد خطوات.
قال:
— اعتني بنفسك.
نظرت إليه.
— أنا أفعل ذلك دائمًا.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.
بدأت تمشي.
— ليان.
توقفت.
مد آدم يده إلى جيب معطفه.
للحظة ظنت أنه سيخرج الخاتم.
لكنه لم يفعل.
قال فقط:
— شكرًا لأنك عدتِ.
فهمت ليان ما كان يقصده حقًا.
شكرًا لأنك سمحتِ لي برؤيتك مرة أخرى.
شكرًا لأنك استمعتِ إليّ.
شكرًا لأنك لم تكرهيني إلى الأبد.
أومأت.
— وداعًا، آدم.
ابتسم بحزن.
— وداعًا، ليان.
وهذه المرة كانت هي من رحلت دون أن تلتفت خلفها.
—
مرت سنتان.
بلغت ليان السابعة والعشرين عندما تلقت دعوة للعودة لحضور عيد ميلاد والدتها الستين.
وافقت.
كانت حياتها في سياتل قد كبرت بطريقة لم تكن تتخيلها في الليلة التي وصلت فيها بحقيبة وقلب محطم.
أنهت دراستها العليا.
وأصبحت مديرة مشاريع في شركة هندسة معمارية.
واشترت شقتها الأولى.
كوّنت صداقات مع أشخاص لا يعرفون آدم ولا نور ولا مأساة ياسر.





