ادم ونور بقلم محمد نور ٢

أخذت ليان رشفة من قهوتها.
— إذًا يمكننا أن نبدأ بكوننا صديقين.
ابتسم آدم.
— أستطيع أن أعيش مع ذلك.
— من الأفضل لك أن تستطيع.
لم تكن هناك مصالحة سحرية.
لم يقبلا بعضهما تحت المطر.
ولم يظهر آدم في اليوم التالي حاملًا خاتمًا.
طوال عام تقريبًا، تعارفا من جديد.
كان يسافر إلى سياتل أحيانًا.
وكانت تعود إلى منزل والديها لزيارتهما.
تحدثا عبر الهاتف.
وتجادلا.
وأحيانًا كانت ليان لا تجيب عليه لأيام لأنها مشغولة.
وتعلم آدم ألا يصاب بالذعر.
أخبرها بأشياء لم يعترف بها عندما كانا أصغر سنًا.
وهي أيضًا أخبرته بأشياء كثيرة.
وفي إحدى الليالي، بينما كانا يسيران على الرصيف المطل على الماء، قال آدم:
— أعتقد أنني كنت أخلط بين حب شخص ما وتحميل نفسي مسؤولية حياته.
نظرت إليه.
— نعم.
— مع نور حاولت إنقاذها.
— نعم.
— ومعك حاولت حمايتك حتى مني.
— هذا صحيح أيضًا.
— وفي النهاية آذيتكما كلتيكما.
وضعت ليان يديها في جيبيها.
— أنت تتقدم. خمس سنوات من العلاج النفسي لتكتشف أن النساء قادرات على اتخاذ قراراتهن بأنفسهن.
ضحك آدم.
— أنا بطيء التعلم.
— بطيء جدًا.
وبعد خطوات قليلة، سأل:
— ماذا يعني الحب بالنسبة إليك الآن؟
نظرت ليان إلى الأضواء المنعكسة على الماء.
فكرت في ياسر.
وفي نور.
وفي الفتاة ذات الأربعة عشر عامًا التي كانت تنتظر أن يأتي أحد لإنقاذها.
وفي الفتاة ذات الاثنين والعشرين عامًا التي هربت.
وفي المرأة التي أصبحت عليها الآن.
قالت:
— الاختيار.
نظر إليها.
— اختيار ماذا؟
— أن تبقى عندما تستطيع الرحيل. أن تتحدث عندما يكون الاختباء أسهل. أن تقول الحقيقة حتى لو كان هناك احتمال ألا يختارك الطرف الآخر.
ابتسمت.
— وأن تفهم أن حب شخص ما لا يجبره على أن يحبك في المقابل.
أومأ آدم.
— ياسر كتب شيئًا مشابهًا.
توقفت ليان.
— هل كنت تعرف؟
— أراني تلك الرسالة قبل الحادث بأشهر.
فتحت عينيها بدهشة.
— ومع ذلك واصلت التصرف كالأحمق؟





