ادم ونور بقلم محمد نور ٢

أشخاص لم تكن ليان بالنسبة إليهم “أخت ياسر”.
ولا “الفتاة التي أحبت آدم”.
كانت فقط ليان.
كما بدأت تدخل في علاقات عاطفية.
بعضها كان سيئًا.
وبعضها كان ممتعًا.
حتى إنها واعدت زميلًا يُدعى كريم لعدة أشهر.
لكن العلاقة لم تنجح.
ولدهشتها، عندما انتهت، لم تشعر أن العالم قد انهار.
علمتها تلك التجربة البسيطة شيئًا لم تستطع كل تلك المآسي أن تعلمها إياه:
يمكن للحب أن يبدأ.
ويمكن أن ينتهي.
ومع ذلك يستطيع الإنسان أن يواصل حياته.
أقيمت حفلة عيد الميلاد في حديقة منزل العائلة.
كانت ليان تتحدث مع إحدى قريباتها عندما سمعت صوتًا خلفها:
— ما زلت تكرهين المشروبات شديدة الحلاوة.
استدارت.
كان آدم يحمل كأسين.
قدم لها أحدهما، وكان بالليمون.
لم يكن يرتدي خاتمًا.
بدا مختلفًا.
ليس أصغر سنًا.
بل أكثر هدوءًا.
قالت:
— وأنت ما زلت تتذكر أشياء عديمة الفائدة.
— لدي ذاكرة جيدة.
— انتقائية.
ابتسم متقبلًا السخرية.
تحدثا.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة، تحدثا دون أشباح الماضي بينهما.
أخبرها آدم أنه ترك منصبه التنفيذي مؤقتًا ليعمل في مؤسسة تمول برامج الوقاية من الكوارث وعمليات الإنقاذ.
أما نور فكانت تعيش في بوسطن وأصبحت مساعدة معالجة نفسية في برنامج لمساعدة الناجين من الصدمات.
لم يلتقيا منذ الطلاق.
سأل آدم:
— هل أنت سعيدة؟
فكر قبل أن يجيب.
— أتعلم كيف أكون.
ابتسمت.
— إجابة جيدة.
ثم سأل:
— وأنت؟
— نعم.
نظر إليها للحظة.
— أنا سعيد من أجلك.
وعرفت ليان أنه يقول الحقيقة.
لم تكن هناك مطالبة مخفية.
ولا عتاب.
ولا عبارة من نوع “بعد كل ما فعلته”.
فقط سعادة لأنها بخير.
وكان ذلك يعني لها أكثر من أي اعتراف كان يمكن لأدريان أن يقوله قبل سنوات.
تغيرت الموسيقى.
ومن الحديقة نادت والدة ليان ابنتها لالتقاط صورة عائلية.
استدارت ليان.
ثم نظرت إلى آدم.
— تعال.
بدا متفاجئًا.
— هل أنت متأكدة؟
تذكرت ليان جملة قالتها قبل ثلاث سنوات في المطار:





