ادم ونور بقلم محمد نور ٢

 

“ما العلاقة التي بقيت بيننا؟”

 

لفترة طويلة ظنت أن هناك إجابتين فقط.

 

الحب.

 

أو لا شيء.

 

لكنها الآن تعرف أن الحياة أكثر تعقيدًا.

 

قالت:

 

— أنت جزء من هذه العائلة. وهذا لم يتغير أبدًا.

 

لمعت عيناه.

 

لكنه لم يتحرك فورًا.

 

— ليان…

 

قاطعته:

 

— هذا لا يعني أنني أعدك بشيء آخر.

 

— أعرف.

 

— جيد.

 

مشيا معًا نحو الحديقة.

 

لا ممسكين بأيدي بعضهما.

 

ليس بعد.

 

وربما لن يحدث ذلك أبدًا.

 

وكان هذا مقبولًا.

 

 

 

بعد عدة أشهر، سافر آدم إلى سياتل بسبب العمل.

 

أرسل لها رسالة واحدة:

 

“سأكون في المدينة يومين. إذا أردتِ تناول القهوة، فسيسعدني أن أراك. وإن لم ترغبي، فسأتفهم.”

 

ظلت ليان تنظر إلى الرسالة عدة دقائق.

 

قبل خمس سنوات، كانت ستركض إليه.

 

وقبل ثلاث سنوات، كانت ستحذف الرسالة.

 

أما الآن، فسألت نفسها سؤالًا واحدًا:

 

“هل أريد رؤيته؟”

 

ليس ماذا يريد هو.

 

ولا ماذا كان ياسر سيتمنى.

 

ولا ماذا سيقول والداها.

 

هي.

 

فقط هي.

 

وأخيرًا أجابت:

 

“الأحد. العاشرة صباحًا. أعرف مكانًا جيدًا.”

 

استمرت القهوة ساعتين.

 

تحدثا عن الكتب.

 

والعمل.

 

وأمطار سياتل.

 

ولم يتحدثا عن الماضي إلا في النهاية.

 

وضع آدم فنجانه على الطاولة.

 

— هناك شيء أريد أن أسألك عنه.

 

رفعت ليان حاجبها.

 

— هذا يبدو خطيرًا.

 

— إذا أزعجك السؤال، يمكنك أن تقولي لا.

 

انتظرت.

 

قال:

 

— هل يمكنني أن أتعرف عليك من جديد؟

 

صمتت ليان.

 

لم يقل إنه أحبها لسنوات.

 

ولم يقل إنه عانى.

 

ولم يذكر الخاتم.

 

ولم يطلب فرصة ثانية وكأنها حق له.

 

فقط سأل إن كان بإمكانه التعرف على المرأة التي أصبحت عليها ليان.

 

قالت:

 

— لم أعد الشخص نفسه.

 

— أعرف.

 

— ولن أنتظرك بعد الآن.

 

— لا أريدك أن تنتظريني.

 

— ولا أحتاج منك أن تحميني.

 

— أعرف ذلك أيضًا.

 

— وإذا قررت يومًا ما، مرة أخرى، ما هو الأفضل لي دون أن تسألني، فستكون هذه آخر محادثة بيننا.

 

أومأ.

 

— مفهوم.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *