الجزار بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

في تمام الساعة الثامنة مساءً بالدقيقة، كانت الحارة الهادئة على موعد مع صدمة جديدة. ثلاث سيارات سوداء فاخرة وقفت بالأسفل، ونزل منها سليم الجزار مرتعداً بكل هيبته، يرتدي بدلة كحلية تفصيلها ينم عن ثراء فاحش، ومعه اثنان من رجاله يحملان أكبر سبت فواكه وشوكولاتة مستوردة عرفتها المنطقة.
صعد سليم السلم، ووقف أمام باب الشقة الخشبي البسيط. أخذ نفساً عميقاً—وهو الرجل الذي لا يهاب الموت—لكنه هذه المرة شعر بتوتر غريب يداعب قلبه!
فتحت نور الباب، وكانت ترتدي فستاناً هادئاً، لكنها لم تستطع منع نفسها من الغمز له بطرف عينها والهمس سراً:
«أهلاً بالنسر.. الباشا جوه محضر لك الاستجواب، ثبت نفسك!»
دخل سليم بخطوات واثقة، وسلّم على الحاج عبد الصمد الذي كان يجلس في الصالون ممسكاً بسبحته ويطالعه بنظرات فاحصة من تحت النظارة القراءة.
جلس سليم بكل احترام، ووضع رجاله الهدايا على الطاولة وانسحبوا للخارج.
نحنح الحاج عبد الصمد، وقال بنبرة جدية:
«أهلاً بيك يا أستاذ سليم… نور بنتي قالت لي إنك شغال في الحراسة والتأمين، بس أنا شايف هيبة وفخامة مش بتاعت موظفين عاديين بصراحة!»
سليم ابتسم ابتسامته الدافئة التي لا تظهر إلا أمام نور:
«يا حاج عبد الصمد… أنا فعلاً كنت أدير إمبراطورية أعمال خاصة ومستقرة، بس حالياً التفرغ الكامل والتأمين الحقيقي بقوا موجهين لشخص واحد بس… بنتك نور.»
نور التي كانت تقدم الشربات، اهتزت صينية الزجاج في يدها من الكسوف والركب التي صفقَت في بعضها، وكادت تُسقط الكؤوس لولا أن سليم التقط الصينية بلمح البصر وبمهارة قتالية خفية دون أن ينقُص منها نقطة واحدة!
نظر الحاج عبد الصمد لسليم بذهول من سرعة رد فعله، ثم نظر لنور التي ابتسمت ببلاهة:
«شفت يا بابا؟! قلت لك ده حارس شخصي محترف!»
ابتسم الحاج عبد الصمد هز رأسه براحة وقال:
«والله يا ابني… اللي يستحمل جنان البت دي ويرد الكاسات وهي طايرة في الهوا، يبقى مفيش أحسن منه يشيل مسؤوليتها! على بركة الله.»
بعد مرور عام…
في القصر الصحراوي الذي شهد أول لقاء بينهما، لكنه لم يعد مظلماً ولا مرعباً كما كان. الأضواء الملونة تملأ المكان، والأشجار محيطة بالمبنى، وصوت ضحكات ينبعث من الداخل.
سليم كان يجلس في الصالون الكبير، وأمامه لابتوب حديث ومحمي بأعتى أنظمة التشفير العالمية. كانت نور تجلس بجانبه، ممسكة بكوب عصير ومتابعة لما يفعله على الشاشة.
سليم بص لها وقال بنبرة ساخرة:
«شفتي؟ كده السيرفرات اتأمنت 100% ومفيش أي ثغرة في العالم تقدر تخترق نظام الجزار تاني.»
نور أخذت منه الماوس ببراءة، ودست بثقة على زر عشوائي في الزاوية، ليظهر فجأة مربع نص فارغ على الشاشة!
سليم فتح عينيه على وسعهما بذهول:
«أنتِ عملتي إيه؟! دي الثغرة الخفية اللي مسحتها من سنة!»
نور ابتسمت ابتسامتها العفوية الشقية، وكتبت بسرعة في المربع الكلمة إياها:
“بحبك.” ثم ضغطت إرسال!
الشاشة أضاءت بالكامل بقلوب حمراء ورسالة تأكيد تم الإرسال لكل أجهزة القصر.
سليم نظر للشاشة، ثم نظر لنور التي كانت تضحك بطفولية، وسحبها نحو حمايته وهو يبسط ابتسامته الصافية التي غيّرت حياته للأبد:
«الظاهر إن الثغرة دي مش هتتقفل أبداً يا نور… لأنك أنتي الثغرة الوحيدة اللي سيبتها تملك قلبي.»
تمت الحكاية. بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.



