ليلة زفاف محمد نور

والشخص الذي لن يصدقه أحد إذا تحدث.
لكنه كان مخطئًا.
وقفت أمام المحكمة وأدليت بإفادتي دون أن أبكي.
قلت إن رامي لم يتصرف بدافع لحظة غضب.
بل تصرف بثقة.
ثقة بأنه يستطيع أن يضع شيئًا في كأسِي دون أن ألاحظ.
وأنه يستطيع أن يجعلني أصمت.
وأن الناس لن يصدقوني.
وأنني لن أقاوم.
ثم قلت:
— أنا لست هنا لأنني أريد الانتقام.
ساد الصمت في قاعة المحكمة.
تابعت:
— أنا هنا لأن الصمت كان السلاح الذي اعتمد عليه أكثر من أي شيء آخر.
رفع رامي عينيه نحوي.
لكنه كان أول من أشاح بنظره.
بعد صدور الحكم، خرجت أنا وآدم من المحكمة إلى شمس فبراير الباردة.
كان الصحفيون يصرخون بالأسئلة من حولنا.
لكننا واصلنا السير.
وعند الزاوية، مد آدم يده وأمسك بيدي.
ثم سألني:
— إلى أين تريدين أن نذهب؟
فكرت في حفل زفافنا الذي تحطم.
وفي شهر العسل الذي تأجل.
وفي الرقصة الأولى التي لم نكملها.
ثم قلت:
— إلى المنزل.
—
بعد شهرين، أقام آدم وأنا عشاءً صغيرًا في حديقتنا الخلفية.
لم تكن هناك قاعة فاخرة.
ولا ثريات.
ولا نافورة شمبانيا.
فقط أضواء صغيرة معلقة، وطاولات خشبية، وعائلة آدم، وعدد قليل من الأصدقاء الحقيقيين.
كانت غادة تعد كعكة مائلة قليلًا إلى اليسار.
وجاء ليث أيضًا.
لكن هذه المرة…
دون كاميرته.
عند غروب الشمس، شغّل آدم الأغنية التي اخترناها لرقصتنا الأولى.
ثم مد يده نحوي.
وقال:
— هل تسمحين لي؟
ابتسمت.
— يمكنك ذلك.
رقصنا حفاة في العشب.
كانت حشرات الضوء تومض فوق السياج، بينما كانت أصوات المدينة تصل إلينا من بعيد.
وللمرة الأولى…
لم يقاطعنا أحد.
لم ينظر إليّ أحد بشك.
لم يكن هناك شخص ينتظر أن يحوّل سعادتي إلى دليل ضدي.
وعندما انتهت الأغنية، قبّل آدم جبيني.
ثم سألني:
— هل لديك أي ندم؟
نظرت إلى الأشخاص المحيطين بنا.
إلى الحياة التي بقيت واقفة رغم كل شيء.
وإلى المرأة التي أصبحتها في اللحظة التي بدّلت فيها الكأسين وقررت ألا أختفي.




