ليلة زفاف محمد نور

 

أمسك آدم بيدي بلطف وأدارني نحوه.

 

كانت عيناه تبحثان في وجهي عن إجابة.

 

— مريم… أخبريني بما تعرفينه.

 

أردت أن أقول لا شيء.

 

فلمدة ثمانية وعشرين عامًا، كان الصمت هو اللغة الأكثر أمانًا بالنسبة إليّ.

 

صمتُّ عندما كان رامي يحبسني في القبو أثناء العواصف.

 

وصمتُّ عندما زوّر توقيعي على طلب قرض جامعي.

 

وصمتُّ عندما أقنع والدَيّ بأنني غير مستقرة نفسيًا بعدما أخبرتهما عن الأموال المفقودة من تركة جدتي.

 

لكن الليلة…

 

كان الصمت قادرًا على قتلي.

 

نظرت إلى آدم وقلت:

 

— لقد وضع شيئًا في كأسِي.

 

تغير وجهه.

 

لم يكن آدم من النوع الذي يبالغ في ردود أفعاله.

 

لم يصرخ.

 

لكن فكه تشنج، واستقام كتفاه، وتحولت الدفء في عينيه إلى شيء حاد وخطير.

 

— هل رأى أحد غيرك؟

 

— لا أعرف. ربما المصور. وربما مصور الفيديو.

 

استدار آدم فورًا ونادى:

 

— ليث!

 

رفع مصور الفيديو، ليث، رأسه من قرب طاولة الحلويات، ولا يزال يحمل كاميرته.

 

قال له آدم بصرامة:

 

— لا تحذف أي شيء.

 

ثم أضاف:

 

— ولا ثانية واحدة.

 

اختفت الابتسامة من وجه ليث.

 

— مفهوم.

 

على الأرض، تأوه رامي وبدأ يحرك جفنيه.

 

فحص الطبيب نبضه، ثم طلب من أحدهم الاتصال بالطوارئ.

 

واصلت نسرين البكاء بصوت مرتفع، لكن شيئًا في تعبير وجهها لفت انتباهي.

 

لم تكن تبدو متفاجئة بالقدر الكافي.

 

اقترب والدي مني، والغضب يلتوي على ملامحه.

 

— ماذا فعلتِ؟

 

كدت أضحك.

 

ها هو الأمر يتكرر.

 

ابنه سقط بعد أن حاول تسميمي…

 

ومع ذلك كان أول اتهام موجهًا إليّ.

 

تقدم آدم ووقف أمامي.

 

— رشيد، ابتعد عنها.

 

صرخ والدي:

 

— هذا شأن عائلي!

 

رد آدم ببرود:

 

— لا. هذه محاولة لتسميم زوجتي في ليلة زفافها.

 

سقطت كلماته على القاعة كأن سكينًا ارتطمت بأرضية رخامية.

 

شهقت أمي:

 

— كيف تجرؤ على قول ذلك؟

 

رفعت يدي وأشرت إلى الطاولة.

 

— كأسِي هناك. وكأس رامي بجوار كرسيه. لقد بدّل مصيره بنفسه عندما افترض أنني لن ألاحظ ما فعله.

 

فتحت أمي فمها، ثم أغلقته.

 

لأول مرة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *