ليلة زفاف محمد نور

 

عندما سألتها المحققة غادة عن ذلك، بدأ صوت بكائها يُسمع من خلف الجدار.

 

— لا أعرف عما تتحدثين…

 

كانت تكررها باستمرار.

 

— كانت حلوى للنعناع… مجرد حلوى للنعناع.

 

لكن حلوى النعناع…

 

لم تكن لتجعل رجلًا يسقط فاقدًا السيطرة على جسده.

 

وبحلول منتصف الليل، انتهى حفل الزفاف.

 

ليس بمعنى أنه انتهى كما تنتهي حفلات الزفاف.

 

بل انتهى تمامًا.

 

عاد الضيوف إلى منازلهم حاملين قطعًا من الكعك لم يأكلوها، وشائعات كانت كثيفة بما يكفي لخنق أي شخص.

 

غادر والداي دون أن يتحدثا معي.

 

أما أنا وآدم، فلم نذهب إلى جناح الفندق الذي يطل على النهر.

 

بدلًا من ذلك، أمضينا أول ليلة في زواجنا داخل مركز الشرطة، نقدم إفاداتنا تحت أضواء بيضاء قاسية.

 

وفي الساعة الثالثة واثنتي عشرة دقيقة فجرًا، عادت المحققة غادة ومعها آخر المستجدات.

 

قالت:

 

— أخوك مستقر الآن.

 

شعرت بآدم يزفر بجواري.

 

ولم أدرك إلا حينها أنه كان يحبس أنفاسه.

 

تابعت المحققة:

 

— لقد تناول مهدئًا قويًا ممزوجًا بالكحول. كان الأمر خطيرًا، خصوصًا مع الجرعة ووزنه، لكنه وفق المعلومات المتوفرة حاليًا لم يكن قاتلًا. التحاليل السمية ستؤكد ذلك.

 

كررت:

 

— مهدئ؟

 

أومأت.

 

— سريع المفعول. يسبب التشوش وفقدان التركيز، وقد يؤدي إلى فجوات في الذاكرة.

 

تغير وجه آدم.

 

— لماذا يريد أن تكون مريم تحت تأثير المهدئ في ليلة زفافها؟

 

كنت أعرف الإجابة بالفعل.

 

كانت تجلس في معدتي كحجر ثقيل.

 

نظرت المحققة إليّ.

 

— مريم، هل لديك أي فكرة عن الدافع وراء ما فعله؟

 

ساد الصمت.

 

ثم قلت:

 

— المال.

أخبرتهم عن جدتي إيفلين.

 

كانت هي من ربتني أكثر مما فعل والداي طوال حياتي.

 

وعندما توفيت قبل عامين، تركت لي أربعين بالمئة من ملكية شركة كالدول للعقارات والتطوير، وهي الشركة العائلية التي كانت تدر أموالًا طائلة.

 

أما رامي، فقد حصل على عشرين بالمئة.

 

وكان والدي يسيطر على النسبة المتبقية.

 

كانت الشركة تعاني من مشكلات مالية بهدوء منذ سنوات.

 

رامي قام باستثمارات متهورة، ثم حاول تغطيتها بقروض أسوأ، وكان يتوقع من والدي أن يصلح كل شيء من أجله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *