ليلة زفاف محمد نور

 

— لا أستطيع الانتظار.

 

وشرب كل شيء.

 

والآن، بعد مرور ثلاثين دقيقة، كان العرق يلمع على جبينه.

 

شد ربطة عنقه بعصبية، بينما اقتربت منه زوجته نسرين وهمست:

 

— رامي، هل أنت ثمل؟

 

— أنا بخير.

 

قالها بحدة، لكن صوته انكسر في منتصف الجملة.

 

لاحظ والدي رشيد الأمر بعدها مباشرة.

 

عبر القاعة بخطواته الجامدة التي اعتاد استخدامها كلما أراد أن يتظاهر بأن شيئًا لا يحدث.

 

اقترب من رامي وقال بصوت خافت:

 

— رامي… تماسك.

 

حاول رامي أن يضحك.

 

لكن بدلًا من ذلك، أصدر صوتًا مكتومًا يشبه الاختناق.

 

وبدأت القاعة تهدأ تدريجيًا.

 

رفعت أمي إلهام عينيها نحوي من الجانب الآخر لساحة الرقص.

 

كانت نظرتها حادة ومليئة بالتحذير، وكأن انهيار رامي كان خطئي أنا لمجرد أنني كنت أقف هناك.

 

هكذا كانت الأمور دائمًا في عائلتي.

 

رامي يدمّر الأشياء…

 

وأنا أعتذر عن الضوضاء التي أحدثها.

 

وفجأة، ترنح رامي.

 

اندفع أحد النادلين نحوه محاولًا الإمساك به، لكنه دفعه بعيدًا، فسقطت من يده صينية فضية.

 

تحطم الزجاج على الأرض.

 

وانسكبت الشمبانيا فوق الرخام الأبيض.

 

وتوقف عازف الكمان في منتصف النغمة.

 

في تلك اللحظة، أمسكت يد آدم بيدي.

 

اقترب مني وهمس:

 

— مريم… ماذا يحدث؟

 

نظرت إلى أخي.

 

ثم نظرت إلى الكأس الفارغة الموضوعة بجوار بطاقة اسمه.

 

وقلت بهدوء:

 

— أعتقد أن مفاجأة رامي وصلت مبكرًا.

 

سمعني رامي.

 

واتسعت عيناه.

 

ولأول مرة في حياتي…

 

رأيت الخوف في عيني أخي عندما نظر إليّ.

 

ثم انثنت ركبتاه وسقط على الأرض أمام مئات الشهود.

 

وهنا…

 

لم يعد بإمكان أحد أن يتظاهر بأن شيئًا لم يحدث.

انفجرت القاعة بالفوضى.

 

صرخت إحدى النساء، بينما ارتمت نسرين بجوار رامي، وصفعت خده برفق وهي تتوسل إليه أن يجيبها.

 

صرخ والدي مطالبًا بإحضار طبيب، رغم أن ثلاثة أشخاص كانوا قد اندفعوا بالفعل وسط الحشد؛ ابن عم آدم، وهو طبيب طوارئ، وزميلة قديمة لي تعمل ممرضة متقدمة، وأحد عملائي، وهو طبيب متخصص في أمراض القلب.

 

أما أنا، فبقيت واقفة في فستان زفافي، وباقة الورد متدلية من أصابعي وكأنها تخص امرأة أخرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *