ليلة زفاف محمد نور

لم تجد جملة جاهزة تدافع بها عنه.
وبعد خمس دقائق، دوّت أصوات سيارات الإسعاف في الخارج.
دخل المسعفون من الأبواب الجانبية، ودفعوا نقالة فوق الأرضية الرخامية.
كان رامي قد استعاد وعيه، لكنه كان بالكاد قادرًا على الكلام.
وبينما كانوا يثبتونه على النقالة، تمتم بشيء لم أسمعه.
اقتربت منه بما يكفي كي لا يسمعني أحد سواه.
قلت:
— كان عليك أن تختار ليلة أخرى.
فتح عينيه المحتقنتين وحدق في وجهي.
— لقد أفسدتِ كل شيء…
همس بها بصعوبة.
أجبته:
— لا. أنا فقط توقفت عن مساعدتك في إخفائه.
تغيرت ملامحه.
لم أرَ ندمًا.
لم أرَ أسفًا.
بل رأيت شيئًا آخر.
لقد أدرك الحقيقة.
لقد أدرك أنني تغيرت.
وبينما كانت سيارة الإسعاف تنقل رامي بعيدًا، دخل أحد رجال الشرطة إلى القاعة.
وفي تلك اللحظة، رفع ليث كاميرته قليلًا وقال:
— لدي التسجيل.
شحبت نسرين.
وبدا والدي وكأن الأرض اختفت من تحته.
عندها فهمت أن مفاجأة رامي لم تكن تهدف إلى أن ينتهي الأمر بعروس مريضة.
بل كانت مجرد بداية لشيء أكبر.
شيء تم التخطيط له وتسجيله وتجهيزه بعناية…
شيء كان من المفترض أن يحطم زواجي قبل أن يبدأ.
—
طلبت الشرطة التحدث معي في غرفة خاصة بعيدًا عن القاعة.
كانت الغرفة تُسمى “غرفة ماغنوليا”، رغم عدم وجود أي أزهار ماغنوليا بداخلها.
فقط جدران بلون بيج، وطاولة اجتماعات طويلة، وصورة بالأبيض والأسود لبحيرة ميشيغان.
جلست إلى الطاولة بفستان زفافي، بينما وقف آدم بجواري، واضعًا إحدى يديه برفق على ظهر كرسيي.
جلست أمامنا المحققة غادة، وهي امرأة في أوائل الأربعينيات، ذات عينين ثابتتين، وأخرجت دفتر ملاحظاتها.
— ابدئي من البداية.
وهكذا فعلت.
أخبرتها عن رامي عندما انحنى فوق كأسِي.
وعن الكيس الصغير الذي أخفاه في كم بدلته.
وعن كلماته أثناء رفع الكأس.
وعن تبديل الكأسين بينما كنت أتظاهر بالضحك.
لم أبالغ.
ولم أبكِ.
لقد بكيت ما يكفي بسبب رامي ليكفيني ذلك لعدة حيوات.
عندما انتهيت، نظرت المحققة غادة إلى آدم.





