ليلة زفاف محمد نور

ها هي الجملة نفسها مرة أخرى.
لم تقل:
“هل أنت بخير؟”
ولم تقل:
“أنا آسفة.”
فقط أعادت النظام القديم نفسه، لكنه هذه المرة ارتدى قناع القلق.
قلت:
— لا. لقد تجاوز الأمر الحدود عندما وضع شيئًا في كأسِي.
قالت:
— لكنه أخوك.
أجبتها:
— وأنا كنت أخته.
شهقت بقوة، وكأنني أنا من صفعتها.
أنهيت المكالمة قبل أن تطلب مني مرة أخرى أن أختار عائلتي على حساب نفسي.
لم تنتهِ القضية بسرعة.
فالحياة الواقعية نادرًا ما تتحرك بالسرعة النظيفة التي يتوقعها الناس.
كانت هناك جلسات استماع، وطلبات قانونية، وتأجيلات، وفواتير محامين، وأخبار صحفية، وأقارب ظهروا فجأة ليتذكروا أنهم كانوا دائمًا إلى جانبي.
أما أنا وآدم…
فبنينا زواجنا وسط كل ذلك.
لم يكن الأمر مثاليًا.
في بعض الليالي، كنت أستيقظ مرتجفة، مقتنعة بأنني نسيت شيئًا ما.
وفي بعض الصباحات، كنت أشعر بالذنب لأنني أشعر بالحرية.
لكن آدم لم يطلب مني يومًا أن أتجاوز الأمر بسرعة.
ولم يقل لي إن خوفي غير منطقي.
كان فقط يشعل المصباح، ويعطيني كوبًا من الماء، ثم يقول:
— أنتِ هنا.
ويتوقف لحظة قبل أن يضيف:
— وأنا هنا.
ثم يقول:
— ونحن نعرف ما حدث.
وكان ذلك كافيًا.
بعد عام من الزفاف، وافق رامي على صفقة قضائية.
وقف في قاعة المحكمة مرتديًا بدلة داكنة، ووجهه خالٍ من التعبير، بينما كان المدعي العام يستعرض أمام المحكمة تفاصيل الكيس الذي احتوى على المادة المخدرة، والتفويض المزور، والفيديو المعدل، ومحاولة التلاعب بعملية التصويت.
وعندما سأله القاضي إن كان يفهم التهم الموجهة إليه…
قال:
— نعم.
لم ينظر إليّ حتى النهاية.
وعندما فعل ذلك أخيرًا…
كنت أتوقع أن أرى الكراهية في عينيه.
لكنني رأيت شيئًا آخر.
رأيت نفس عدم التصديق الذي رأيته عندما انهار على أرضية قاعة الزفاف.
لم يكن قادرًا على فهم كيف نجوت من الدور الذي كتبه لي طوال حياتي.
كنت بالنسبة إليه دائمًا…
الأخت الصغيرة.
الفتاة التي يمكنه تخويفها.
المرأة التي ستصمت.





