ليلة زفاف محمد نور

— هل رأيت أيًا من ذلك؟
أجاب آدم:
— لا. لكنني رأيت رامي يرفع كأسه. وسمعت تهديده.
— هل بدا الأمر وكأنه مجرد مزحة؟
— ربما للجميع… لكن ليس لمريم.
أومأت المحققة ودوّنت شيئًا في دفترها.
في تلك اللحظة، دخل ليث وهو يحمل كاميرته.
كان قد صوّر اللحظات العفوية أثناء فترة الاستقبال والخطب.
في البداية، ظهرت في التسجيل مشاهد عادية من حفل زفاف.
أمي تصلح عقد اللؤلؤ حول عنقها.
جد آدم يمسح دمعة من عينيه.
وصديقاتي يضحكن ويمسكن كؤوس الشمبانيا.
ثم ظهرت صورتي.
كنت أتحدث مع شقيقة آدم، غادة، بينما كان كأسِي موضوعًا على الطاولة خلفي.
دخل رامي إلى الإطار.
كان يبتسم، ودودًا، وأنيقًا، وبالوسامة التي تجعل الناس يثقون به بسهولة أكثر مما ينبغي.
وضع يده على كتفي.
التفتُّ قليلًا.
أما يده الأخرى…
فارتفعت فوق كأسِي.
كانت الحركة سريعة.
لكنها لم تكن سريعة بما يكفي.
قالت المحققة:
— أعد التسجيل.
شغّله ليث مرة أخرى.
وفي المرة الثانية، ظهر الكيس الأبيض المطوي بوضوح.
شد آدم يده على ظهر كرسيي.
أما أنا، فواصلت النظر إلى الشاشة، وأجبرت نفسي على ألا أدير وجهي.
حرك رامي أصابعه مرة واحدة.
سقط شيء شاحب اللون داخل الشمبانيا.
ثم أخفى الكيس ورفع كأسه وكأن شيئًا لم يحدث.
وبعد دقيقة واحدة…
ظهر في التسجيل ما فعلته أنا.
بدّلت الكأسين.
أوقفت المحققة التسجيل.
— لقد أعطيته الكأس الملوث عن قصد؟
أجبت بحذر:
— لا. أبعدت الكأس عن نفسي. لم أكن أعرف ماذا وضع بداخله. لم أكن أعرف إن كان خطيرًا. كل ما عرفته هو أنه وضع شيئًا في كأسِي.
قال آدم:
— وهذا فرق مهم.
نظرت إليه المحققة.
— نعم. إنه فرق مهم.
صادرت الشرطة الكأسين باعتبارهما أدلة.
كما تمكن فريق أمن الفندق من العثور على زاوية كاميرا في الممر القريب.
وأظهر التسجيل رامي وهو يدخل دورة المياه الخاصة بالرجال قبل النخب بعشر دقائق، ثم يتحدث مع نسرين خارج الباب.
بعدها، أخرجت نسرين شيئًا صغيرًا من حقيبتها وسلمته إليه.





