حكايات محمد نور

—

 

نورهان قررت ترجع للقرية.

 

لما جت تودعني، فاجأتني.

 

— كنت فاكرة إنك هتفضلي مع آدم.

 

ابتسمت.

 

— وأنا كمان كنت فاكرة كده.

 

— إيه اللي حصل؟

 

— فهمت حاجة أخيرًا.

 

بصت ناحية الأشجار.

 

— طول السنين دي كنت فاكرة إنه فضل هناك عشاني.

 

سكتت لحظة.

 

— لكن آدم مفضلش هناك عشاني.

 

— أمال ليه؟

 

— لأنه كان محتاج يحول القرار اللي أخده لحاجة شكلها نبيلة.

 

ماردتش.

 

نورهان كملت:

 

— وأنا ساعدته يصدق ده.

 

— إنتوا عملتوا حاجات كويسة هناك.

 

— أيوه.

 

ابتسمت بحزن لكن بهدوء.

 

— وعشان كده هرجع.

 

— المدرسة لسه محتاجاني، حتى لو آدم مبقاش هناك.

 

قبل ما تمشي، سألتني:

 

— عمرك كرهتيني؟

 

فكرت.

 

— فترة.

 

— وكان من حقك.

 

— يمكن.

 

ضحكت ضحكة صغيرة.

 

— لسه زي ما إنتِ… صريحة أوي.

 

— وإنتِ لسه بتتكلمي كتير.

 

بصينا لبعض.

 

ولأول مرة الاتنين ابتسمنا.

 

إحنا مش أصحاب.

 

وممكن عمرنا ما نبقى.

 

لكن على الأقل مبقيناش الستين اللي بيتنافسوا على اهتمام راجل.

 

وده كان كفاية.

 

—

 

بعد كام شهر، آدم جه بيتنا.

 

ناصر كان لسه بره.

 

وأنا كنت قاعدة في الحديقة.

 

آدم كان لابس الزي العسكري.

 

المرة دي كان جديد ومظبوط.

 

وكان شكله شبه الضابط الشاب اللي عرفته من سنين.

 

لكن عينيه كانت مختلفة.

 

— ممكن أقعد؟

 

أشرت للكرسي اللي قدامي.

 

— طبعًا.

 

قعدنا ساكتين شوية.

 

— هتنقل للشمال.

 

— عرفت.

 

— الشهر الجاي.

 

— بالتوفيق.

 

هز راسه.

 

وبعدين طلع حاجة من جيبه.

 

علبة صغيرة.

 

جسمي اتشد.

 

هو لاحظ.

 

— مش اللي إنتِ فاكرة.

 

فتح العلبة.

 

جواها دبوس صغير.

 

عرفته فورًا.

 

كنت أنا اللي اديتهوله قبل خطوبتنا.

 

— لقيته وسط حاجتي.

 

زق العلبة ناحيتي.

 

— حسيت إني لازم أرجعهولك.

 

ممدتش إيدي.

 

— خليه معاك.

 

— سلمى…

 

— دي كانت هدية.

 

— بس دي حاجة من زمن تاني.

 

— بالظبط.

 

فضلنا نبص للحاجة اللي بينا.

 

وفي الآخر قفل العلبة.

 

— فكرت كتير في كلامك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *