حكايات محمد نور

 

نورهان ضحكت ضحكة صغيرة وقالت:

 

— بصراحة أنا مش فاهمة إنت لسه عايز تتجوزها ليه.

 

وبصت لي من فوق لتحت.

 

— أكيد جت المطار مخصوص عشان تستناك. لو كنا فضلنا على تواصل طول الخمس سنين، كانت زمانها راحت ورانا لحد الجبل!

 

آدم حط إيده على كتفها وقال:

 

— نورهان، لما أنا وسلمى نتجوز، هتبقي من عيلتنا. فخليكي محترمة معاها.

 

وبعدين لف ناحيتي وقال بكل برود:

 

— نورهان ضحت كتير عشاني. ولما نبقى جوز ومرات، أنا متوقع منك إنتِ كمان تهتمي بيها.

 

بالعافية قدرت أمسك نفسي من الضحك.

 

خمس سنين كاملة.

 

وخلال الخمس سنين دول، آدم لسه زي ما هو بالظبط.

 

لسه شايف نفسه محور الدنيا.

 

ولسه بيتكلم عن حياتي كأنه هو اللي بيقررها.

 

رفعت إيدي الشمال ببطء.

 

الدبلة اللي في صباعي لمعت تحت أنوار صالة المطار.

 

وقلت له بهدوء:

 

— يا رائد آدم، في حاجة واحدة لازم أشكرك عليها.

 

ملامحه اتغيرت.

 

— إيه؟

 

بصيت للدبلة في إيدي، وبعدين رفعت عيني عليه.

 

— إنك مخلتنيش أتجوزك.

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قلت:

 

— الراجل اللي اتجوزته في الآخر أحسن منك بكتير.

 

آدم فضل باصص لي كام ثانية.

 

وبعدين فجأة انفجر في الضحك.

 

— سلمى… إنتِ بتحاولي تضحكي على مين؟

 

نورهان كمان ابتسمت.

 

آدم هز راسه وهو مستمتع بالموقف.

 

— كل المعسكر العسكري كان عارف إنك كنتِ مخطوبة لي. آه، أنا اختفيت فجأة، وأنا معترف إن دي كانت غلطتي.

 

وقرب مني خطوة.

 

— بس عيلتك، ومكانتك، والفضيحة اللي كانت هتحصل لو فسختي الخطوبة… مين كان هيجرؤ يتجوزك بعد كده؟

 

آه…

 

يعني خلال الخمس سنين اللي فاتوا، كان عايش وهو فاكر إني لسه واقفة مكاني.

 

فاكر إني لسه البنت اللي سابها وراه، ومستنية حضرته يرجع عشان يكمل حياته من حيث ما وقف.

 

لكن آدم مكنش يعرف الحقيقة.

 

مكنش يعرف إن يوم ما ساب خدمته وراح من غير إذن، جده اضطر يستخدم كل علاقاته ونفوذه اللي بناهم طول حياته عشان يلمّ الموضوع ويحتوي العواقب.

 

ولما اللواء الشافعي سألني عايزة إيه كتعويض…

 

أنا مطلبتش فلوس.

 

ولا طلبت أملاك.

 

ولا حتى طلبت منه ينتقم من حفيده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *