حكايات محمد نور

غطيت وشي بإيدي.
— ناصر!
— طول عمري نفسي أعرف.
— لأ.
— إحنا بقالنا تقريبًا خمس سنين متجوزين. أعتقد من حقي أعرف.
تنهدت.
والحقيقة كانت بسيطة بشكل يضحك.
— لأني كنت متعصبة.
— كان فيه عشرين راجل في الصالة.
— إنت مستفز.
— ولسه بقالنا سنين متجوزين. جاوبيني.
بصيت له.
— لأن حتى قبل ما أحبك، كنت واثقة فيك.
ناصر بطل يهزر.
— بس؟
— اليوم ده، ثقتي في آدم كانت اتهدت تمامًا.
ضغطت على إيده.
— ولما بصيت حواليّ، إنت كنت الشخص الوحيد في العيلة اللي كنت متأكدة مليون في المية إنه مستحيل يسيبني لوحدي من غير ما يشرح لي.
ناصر سكت.
وأصابعه قفلت على إيدي.
— دي كانت مخاطرة كبيرة.
— وطلعت كويسة.
— كنتِ محظوظة.
— لأ.
بصيت له.
— أنا اخترت صح.
ناصر قرب مني وباس جبيني.
من خمس سنين، كنت فاكرة إن هروب آدم دمر مستقبلي.
قعدت أسابيع حاسة بالعار كل ما حد يهمس ورا ضهري.
كنت فاكرة إن إن الراجل يسيبك قبل الفرح معناه إنك خسرتي.
خدت وقت طويل عشان أفهم إن بعض الخسارات بتيجي في شكل كارثة، لأننا لسه مش عارفين هي بتفسح مكان لإيه.
آدم رجع وهو مقتنع إنه يقدر يكمل قصتنا من نفس النقطة اللي سابني عندها.
لكن البشر مش أوضة مقفولة مستنية حد يرجع ومعاه المفتاح.
إحنا بنتغير.
بنختار.
وبنكمل.
هو قضى خمس سنين بيبني طرق عشان قرية كاملة تقدر تتقدم.
والمفارقة إن في نفس الوقت، أنا كمان كنت لقيت طريقي.
بس طريقي مكنش بيرجعني له.
ناصر حاوطني بدراعه.
— بتفكري في إيه؟
بصيت ناحية البوابة اللي آدم اختفى من وراها.
وبعدين حطيت راسي على كتف جوزي.
— في إن في ناس بتيجي متأخر.
— وناس تانية؟
ابتسمت.
— بتيجي بالظبط في الوقت اللي بنحتاجها فيه.
ناصر شبك صوابعه في صوابعي.
والمرة دي، لما افتكرت رسالة آدم القديمة…
«استنيني. لما أرجع، هنتجوز.»
محستش بغضب.
ولا وجع.
ولا حتى حنين.
بس حسيت إن غريب إني في يوم من الأيام كنت فاكرة إن لازم أستنى حد عشان أبدأ أعيش.





