حكايات محمد نور

 

كان أكبر من آدم بحوالي اتناشر سنة.

 

طول عمره هادي، شديد الالتزام، ومش سهل حد يعرف هو بيفكر في إيه.

 

مكنتش أتخيل أبدًا إن بعد كام شهر بس هيبقى جوزي.

 

لما وصلنا جراج المطار، آدم كان لسه ماشي ورانا.

 

— لازم نتكلم.

 

ناصر فتح لي باب العربية.

 

— اتكلم مع جدك.

 

— الموضوع يخصني.

 

— وعشان كده كان المفروض تكلمه قبل ما تختفي خمس سنين.

 

آدم وقف مكانه.

 

— كنا مقطوعين عن العالم.

 

ناصر قفل باب العربية بهدوء.

 

— خمس سنين كاملة؟ ولا مرة لقيت طريقة تبعت جواب رسمي؟ تستخدم محطة إدارية؟ تتواصل مع أهلك؟

 

آدم ماردش على طول.

 

نورهان تدخلت:

 

— المنطقة كانت معزولة جدًا.

 

ناصر لف ناحيتها.

 

— أنا مقلتش إنها كانت سهلة.

 

وبعدين رجع بص لآدم.

 

— أنا بس بسأل: هل كانت مستحيلة؟

 

سكت.

 

والسكوت لوحده كان كفاية.

 

أنا كنت عارفة الإجابة.

 

في أول سنة، ممكن فعلًا آدم يكون واجه صعوبات حقيقية في التواصل.

 

لكن بعد كده بدأت الطرق تتفتح.

 

وصلت معدات.

 

وصلت فرق حكومية.

 

وصلت مواد بناء.

 

ووصل أطباء ومهندسين.

 

والقصة اللي كان بيحكيها بفخر في المطار كانت نفسها أكبر دليل إن القرية بطلت معزولة تمامًا قبل رجوعه بوقت طويل.

 

هو ببساطة مكنش شايف إن من الضروري يعرف حصل لي إيه.

 

لأنه كان واثق إني هفضل هناك.

 

مستنية.

 

ناصر ركب العربية.

 

وقبل ما يقفل الباب، آدم سأله:

 

— جدي وافق على الجوازة دي؟

 

ناصر بص له.

 

— هو اللي ترأس مراسم الجواز العائلية.

 

لأول مرة شفت خوف حقيقي في عيني آدم.

 

—

 

رجعنا بيت عيلة الشافعي في المجمع السكني.

 

الخبر كان سبقنا.

 

أول ما دخلنا البوابة الرئيسية، لقينا أنوار كتير منورة في البيت القديم.

 

كان اللواء المتقاعد فؤاد الشافعي قاعد في الصالون.

 

كان عنده تمانين سنة، ومع ذلك ضهره لسه مفرود.

 

شعره كله أبيض، لكن نظرته لسه بنفس القوة اللي طول عمرنا عرفناها بيها.

 

آدم وقف عند الباب.

 

— جدي.

 

العجوز ماردش.

 

نورهان سلمت بأدب:

 

— مساء الخير يا سيادة اللواء.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *