حكايات محمد نور

 

آدم وشه شحب.

 

ناصر رفع عينه أخيرًا.

 

— آدم؟

 

ساد صمت تقيل.

 

آدم بلع ريقه.

 

— عمي ناصر…

 

ناصر هز راسه بهدوء.

 

وبعدين قربني منه أكتر.

 

وقال:

 

— واضح إنك رجعت.

 

وبص لآدم مباشرة.

 

— يبقى خلينا نعمل التعارف صح.

 

ثبت عينه في عينه وقال:

 

— آدم… سلّم على مرات عمك.

 

ولأول مرة من ساعة ما شوفته راجع…

 

آدم الشافعي بطل يبتسم.

الجزء التاني

 

فضلت الصالة كلها ساكتة كام ثانية.

 

آدم كان بيبص لناصر.

 

وبعدين يبص لي.

 

وبعدين يرجع يبص لإيد عمه اللي كانت حوالين خصري بكل عفوية، كأن مخه رافض يستوعب الحقيقة اللي قدامه لأنها ببساطة كانت أغرب من إنه يصدقها.

 

نورهان كانت أول واحدة قدرت تتكلم.

 

— مرات… عمه؟

 

صوتها طلع حاد بشكل غريب.

 

ناصر بص لها لحظة واحدة بس.

 

واضح إنه مكانش يعرفها.

 

أما آدم، فتقدم نص خطوة ناحيتنا.

 

— عمي ناصر… يعني إيه الكلام ده؟

 

ناصر رفع حاجبه بهدوء.

 

— هو أنا محتاج أشرح لك يعني إيه كلمة «مرات»؟

 

آدم أشار لي بإيده.

 

— بس هي…

 

وسكت لحظة قبل ما يكمل:

 

— هي كانت مخطوبة لي!

 

درجة الحرارة في المكان كأنها نزلت فجأة.

 

ناصر شال إيده من على خصري ببطء.

 

مش لأنه كان عايز يبعد عني.

 

هو بس لف بجسمه كله ناحية ابن أخوه.

 

— من خمس سنين.

 

آدم ضغط على فكه.

 

— أنا مفسختش الخطوبة.

 

ناصر رد بمنتهى الهدوء:

 

— إنت سبتها.

 

الجملة كانت قصيرة.

 

من غير صوت عالي.

 

ولا لوم.

 

ولا حتى عصبية.

 

وعشان كده كانت أثقل من أي خناقة.

 

اتنين من الضباط اللي كانوا معديين قريب مننا قللوا سرعتهم بشكل تلقائي.

 

رجوع آدم الشافعي للقاعدة كان معروف.

 

وكمان قصة اختفائه القديمة كانت معروفة.

 

لكن قليل جدًا اللي كانوا يعرفوا كل التفاصيل.

 

ناصر كمل:

 

— كان عندك مهمة عسكرية محددة. سبت موقعك قبل التحرك بساعات، واختفيت عشان ترافق مدنية.

 

نورهان اتشدت مكانها.

 

— أنا مقلتش له يسيب أي مهمة.

 

ناصر حتى مبصلهاش.

 

آدم رد بسرعة:

 

— كانت حالة استثنائية.

 

ناصر قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *