حكايات محمد نور

— أنهي جزء؟
— إن عمري ما سألتك إنتِ عايزة إيه.
سكت.
— أعتقد إنك عندك حق.
ماردتش.
مش عشان أعاقبه.
لكن لأن الجملة دي مش محتاجة مكافأة.
كان المفروض يفهمها وبس.
آدم ابتسم ابتسامة خفيفة.
— عارفة إيه أسوأ حاجة؟
— إيه؟
— إني فعلًا كنت مقتنع إنك هتستني.
— عارفة.
— مش عشان كنت شايفك ضعيفة.
— ده مش بيخلي الموضوع أحسن أوي.
ضحك.
المرة دي من غير غرور.
— لأ.
هز راسه.
— يمكن كنت واثق زيادة عن اللزوم إني مهم أوي.
بص ناحية البيت.
— ناصر طول عمره كان أحسن مني في النقطة دي.
— في إيه؟
— في إنه فاهم إن الاهتمام بحد مش معناه إنك تقرر مكانه.
الجملة فاجأتني.
وقبل ما أقدر أرد، سمعنا عربية بتدخل.
ناصر رجع.
نزل من العربية وشاف آدم فورًا.
مكنش متوتر.
مشي ناحيتنا عادي.
— قاطعت حاجة؟
آدم قام.
— لأ.
بص لعمه.
وفي اللحظة دي، رجعوا تاني للحقيقة اللي هما عليها.
عيلة.
عيلة اتأذت بسبب قرارات، وكبرياء، وسنين من السكوت.
آدم مد إيده.
— هتنقل للشمال الشهر الجاي.
ناصر صافحه.
— عارف.
— هحاول مديكش سبب تقرأ لي ملف تأديبي جديد.
ناصر رد بجدية تامة:
— هكون شاكر.
ضحكت.
وآدم ضحك.
وحتى ناصر ابتسم في الآخر.
وبعدين آدم بص لي للمرة الأخيرة.
مكانش في عينيه رغبة.
ولا محاولة امتلاك.
ولا مطالبة بأي حق.
بس نوع من التقبل جه متأخر.
— خلي بالكم من بعض.
— وإنت كمان.
شوفته وهو بيمشي بعيد في الطريق.
ناصر قعد على الكرسي اللي كان آدم سايبه.
— كان عايز إيه؟
— يودعني.
— بس؟
بصيت له بطرف عيني.
— إنت غيران يا سيادة القائد؟
— لأ.
رد بسرعة زيادة عن اللزوم.
ضحكت.
— طبعًا.
ناصر مسك إيدي.
وبدأ يلعب بدبلتي كام ثانية.
— سلمى.
— نعم؟
— في حاجة عمري ما سألتك عنها.
— غريبة. إنت بتسأل عن كل حاجة.
— اليوم اللي أشرتي لي فيه وقلتي إنك عايزة أتجوزك بدل آدم…





