حكايات محمد نور

— إنتِ مش عارفة كل الحقيقة.
تنهدت.
— نورهان، خمس سنين عدوا.
— بالظبط.
رفعت عينيها لي.
— وعايزاكي تعرفي إن المكالمة اللي حصلت وقتها مكانتش زي ما آدم بيحكيها.
ده شد انتباهي.
— قصدك إيه؟
— أنا فعلًا كنت ناوية أروح الجبل.
— عارفة.
— بس عمري ما طلبت منه يسيب مهمته.
قطبت حواجبي.
— يعني إزاي؟
نورهان أخدت نفس عميق.
— أنا قلت له إني خايفة.
— وإنه كان واعدني من شهور إنه هيرافقني.
— لكن لما قال لي إن عنده عملية، قلت له إني أقدر أروح لوحدي.
— طيب إزاي ظهر في محطة السفر؟
ابتسمت بسخرية حزينة.
— لأن آدم طول عمره محتاج يحس إنه شخص لا غنى عنه.
سكت.
وكملت:
— أنا كنت صاحبته من قبل ما يعرفك. أبويا كان شغال مع عيلة الشافعي. ولما مات، آدم حس إنه لازم يفضل مسؤول عني.
— وإنتِ سمحتي له بده؟
— في البداية.
قالتها من غير ما تحاول تبرر نفسها.
— كنت بحب الإحساس ده.
— كنت بحب إنه يظهر لما أطلبه.
— كنت بحب إني أعرف إن مهما كان مع مين، لو احتجت مساعدته هييجي.
عينيها اتمليت بالندم.
— حتى بعد ما اتخطب لك.
يمكن دي كانت أول مرة نورهان تكلمني من غير عداء.
— لكن في المحطة، لما شوفته جاي ولسه لابس جزء من الزي العسكري، فهمت إنه أخد الموضوع أبعد من اللازم.
— ومع ذلك سافرتي معاه.
قفلت عينيها.
— أيوه.
— خمس سنين.
— أيوه.
— ليه؟
اتأخرت قبل ما تجاوب.
— لأن لما وصلنا القرية، لقينا الوضع أسوأ بكتير مما كنا متخيلين.
حكت لي إن عاصفة دمرت جزء من الطريق.
وإن المدرسة كانت بتشتغل في مبنى بيتغرق كل موسم.
وإن أطفال كانوا بيمشوا بالساعات عشان يوصلوا الفصل.
آدم بدأ يساعد كام أسبوع.
بعدها طلب تصاريح.
وبعدين مدد إقامته.
نورهان كانت بتدرس.
وهو كان بيوفر الخامات.
المشروع كبر.
وبالتدريج، الرجوع بقى حاجة الاتنين بيأجلوها.
— أعتقد إن آدم في البداية كان حاسس بالذنب.
قالتها وهي بتبص للأرض.
— وبعد كده حوّل الذنب ده لمهمة.





