حكايات محمد نور

أيمن بعتلي صورة من هناك وهي باينة في الخفية، وكتب لي:
“صاحبتك لسه سالاني حالا هل أنا بؤمن بتوأم الروح ولا لا!”
رديت عليه بسرعة:
“اطلع اجري!”
رد عليا:
“دفعت حق القهوة خلاص.. أقدر أستحمل دقيقتين كمان!”
قعدت أضحك على المسج ده من قلبي.
وفي اللحظة دي، أدركت حاجة كانت تخوفني أوي..
أنا بدأت أعجب بأيمن بجد!
مش عشان أغيظ شهد ولا عشان أثبت حاجة..
أنا أُعجبت بيه لأنه راجل واضح وصريح وما بيلعبش.
لما بيقول ه يكلمني، بيكلمني.
لما بيكون مشغول، بيقولي أنا مشغول.
لما حاجة بتضايقه، ببيقولها في وشي فوراً.
بعد سنين من التحليل والشك وتفسير المسجات والنظرات، الوضوح بتاعه كان زي طوق النجاة.
وده خافني أوي..
لأن زمان، كل ما كنت أبدأ أثق وأسلم قلبي، شهد كانت بتظهر وكل حاجة تتهد على رأسي.
فبدأت أبعد وأنسحب بالراحة.
أيمن لاحظ ده فوراً:
— أنا عملت حاجة ضايقتك؟
— لا.
— أومال فيه إيه؟
— مفيش.
حط الشوكة من إيده بص لي بجدية:
— هدى..
اتنهدت قلت له بصراحة:
— أنا خايفة.
— مني؟
— خايفة الحكاية تتكرر تاني بنفس الطريقة.
أيمن سكت كام ثانية وبعدين قال كلام صدمتي:
— أنا ما أقدرش أوعدك إني عمر ما هأذيكي أو إن الحياة مش هيكون فيها مشاكل.
الرد ده فاجئني أوي!
أي راجل تاني كان هيقول كلام معسول زي “عمره ما هأذيكي” و”أنا غيرهم وتثقي فيا”.
بس أيمن قال:
— بس أقدر أوعدك بحاجة واحدة.. إني عمر ما هحمل حد تاني مسؤولية اختياراتي وقراراتي. أنا الراجل وأنا المسؤول عن أفعالي.
حسيت بغصة في حلقي..
ده كان بالظبط الكلام اللي كنت محتاجة أسمعه طوال حياتي.
شهد عملت ملعوبها الأخير في حفلة الشركة السنوية.
أنا كنت عارفة إنها مش هتفوت الليلة دي.
جت لابسة فستان أحمر مكشوف، وكعب عالي، ومكياج كامل.
ودخلت من غير دعوة وقالت في الباب إنها المرافقة بتاعتي.
وفي نص الحفلة، اختفت من المكان.
بعد عشر دقائق، جالي مسج من أيمن:
“غرفة الاجتماعات، الدور الـ 18.”
طلعت فوراً.
باب الأوضة كان موارب سنة صغيرة.
سمعت صوت شهد وهو بيلف ويدور:
— أنا مش فاهمة أنت ليه بتعمل نفسك مش شايف الكيميا اللي بيننا؟
أيمن رد بهدوء قاتل:
— عشان مفيش كيميا اصلاً.
— أنت مش محتاج تراعي مشاعر هدى للدرجة دي!
— أنا مش براعي مشاعرها.. أنا بكلمك عن نفسي.
— أومال إيه اللي مانعك؟
سكت أيمن ثانية وقال بوضوح:





