حكايات محمد نور

الدموع نزلت من عينبها بجد المرة دي من القهرة:
— يا هدى.. إحنا أصحاب من المدرسة!
— كنا.
— هتبددي عشرة العمر دي كلها عشان خاطر رجالة؟
نفس الجملة!
نفس النغمة اللي كانوا بيحبطوني بيها زمان.
بس المرة دي، الكلمة ما هزتنيش ولا أثرت فيا.
قربت منها خطوة وقولت بثبات:
— أنا مش بفركش صحوبيتنا عشان خاطر راجل.. أنا بنهيها عشانك أنتي. عشان نضيف حياتي منك.
شهد سابت الحفلة ومشيت وهي بتعيط من القهرة.
تاني يوم الصبح، بدأت حملة التشويه المعتادة.
جروب الأصحاب نزل عليه رواية ثانية خالص من إخراج شهد.
طلعتني أنا المفترية اللي بيلعب بمشاعرها وبستخدم طارق عشان أضايقها وأجرحها، وإني استخدمت أيمن عشان أهينها وأذل عشرة سنين بدم بارد!
التليفون بدأ يجيله مسجات:
سارة: “هدى.. أنت زودتيها أوي المرة دي!”
مريم: “شهد مكسورة وبتعيط طول الليل!”
نور: “كان ممكن تتكلموا في السر بدل الفضايح دي!”
زمان، كنت هقعد أدافع عن نفسي، وأبعت سكرين شوتس وفويسات وأشرح وأبرر.
المرة دي كتبت جملة واحدة بس:
“اللي عاوز يفضل صاحب شهد يتفضل.. أنا مش جابرة حد يختار بيننا، بس أنا أخدت قراري وخلاص شهد بره حياتي تماماً.”
عملت ميوت للجروب وقفلته.
بعد يومين، سارة اتصلت بيا.. ما رديتش.
بعدها بعتت لي: “أنا أسفة يا هدى.. حقك عليا.”
وبعدها مريم.. وبعدها نور.
والسبب ظهر في نفس اليوم بالليل!
طارق زهران اكتشف إن شهد كانت بتمشي وبتبعث نفس المسجات والظرف لمدير تاني متجوز في الشركة.
والمدير ده مراته قفشت المسجات على تليفونه وما سكتتش!
الورق اتكشف والسكرينات نزلت.
شهد كاتبة لطارق: “أنت الراجل الوحيد اللي بحس معاه بالأمان”..
ونفس الجملة بالحرف للمدير الثاني!
ولواحد ثالث: “هدى عمرها ما هتقدر قيمتك ولا تفهمك زيي”.
شهد ما كانتش ضحية ولا مظلومة.. شهد ده كان أسلوب حياتها وطبع فيها.
ولما الحقيقة وضحت للكل ومش عليا أنا بس، الكل شاف وشها الحقيقي.
بعد تلات شهور، طارق قدم على نقل لفرع تاني.
وشهد اختفت تماماً من دائرتنا وقعدت في بيتها.
وحاولت فترة تعمل شو على الفيس وتنزل حكم عن “الصحاب الخونة” و”الصفار” و”الناس اللي بتغير من نجاحك”.
ما رديتش ولا صنعت لها أي اعتبار.
زمان كنت بفتكر إن المكسب إني أثبت للناس إني صح..
دلوقتي فهمت إن المكسب الحقيقي إني مابقيتش محتاجة أثبت حاجة لحد اصلاً!





