حكايات محمد نور

بعد ست شهور، أيمن أخدني نفس المطعم الإيطالي.

طلّع علبة صغيرة من جيبه.

قلبي اتخطف وأغمى عليا من المفاجأة:

— أيمن..

فتح العلبة.. كان فيها مفتاح!

ابتسم وقال:

— قبل ما تروحي لبعيد، ده مش خاتم.

اتنهدت وضربته على دراعه، فضحك وقال:

— أنا اشتريت بيت جديد.

— بيت؟

— أيوه.. وعاوز المفتاح ده يكون معاكي. مش عشان تغصبي نفسك على حاجة، ولا توعديني بشيء.. بس عشان تبقي عارفة إن فيه مكان مفتوح لك في أي وقت تقرري فيه إنك عاوزة تشاركين حياتك معايا.

عيني اتملت دموع..

زمان كنت بخلط بين الملاوعة والحب.. بين الغيرة والاهتمام.

أيمن ما كانش بيضغط عليا ولا بيطلب مني وعود.. كان بيديني حرية الاختيار.

أخدت المفتاح:

— يمكن في يوم من الأيام.

ابتسم بثقة:

— وأنا مستني اليوم ده.

والـ “يوم من الأيام” ده جه بعد ثمان شهور.

وبعد سنتين، اتجوزنا.

شهد طبعاً ما كانتش معزومة.

بس يوم الفرح الصبح، جالي مسج من رقم غريب:

“أتمنى تكوني مبسوطة.. بجد.”

بصيت للمسج فترة طويلة.. وبعدين عملت له مسح.

مش لأني لسه بكرهها..

بس لأني مابقيتش محتاجة أرد ولا فارقة معايا.

أختي خبطت على الباب:

— هدى.. العريس والناس مستنيين تحت!

قفلت التليفون وسبته:

— طالعة فوراً.

أيمن كان واقف في أخر القاعة، أول ما شافني طالعة عليه، ظهرت على وشه نفس الابتسامة الهادية اللي عمرها ما احتاجت تثبت حاجة لأحد.

وأنا ماشية ناحيته، فهمت أخيرًا الدرس اللي أخد مني سنين عشان أتعلمه..

شهد كانت دايماً بتقول إنها بـ “تختبر” الحب.

بس الحب الحقيقي مش محتاج واحدة ثانية تدخل وتلعب وتنكش عشان تثبت معدنه.

الناس حقيقتها بتبان لوحدها..

من حدودهم..

من قراراتهم..

ومن اللي بيعملوه لما يكونوا فاكرين إن محدش شايفهم.

يوسف اختار يخون..

وطارق اختار يستغل الفرصة..

وشهد اختارت تخلي كل علاقة مجرد مسابقة مريضة!

وأنا.. اختارت أخيراً أبعد عن أي حد بيأذيني.

أنا ما استردتش حياتي لما انتقمت من شهد..

أنا استرديتها من اليوم اللي بطلت فيه أسمح لها تحدد قيمتي وسعادتي.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد


 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *