حكايات محمد نور

بقى تحدي ولازم تكسر الراجل ده!
الأسبوعين اللي بعدهم كانوا مسرحية كوميدية بجد.
بدأت شهد تسألني بعفوية خبيثة:
— هو أيمن ده متجوز؟
— لا.
— مرتبطة طيب؟
— على حد علمي لا.
— عنده كام سنة؟
— أربعين.
ضحكت ضحكة خفيفة:
— تقيل وراسي.. بحب السن ده!
وبدأت تظهر وتطب في أي مكان تعرف إن فيه أي مناسبة تبع شغلنا.
غداء عمل خيري..
حفلة افتتاح فرع جديد..
تجميعة للشركة..
كانت دايماً بتلاقي حجة وتخرم عشان تكون موجودة، وطبعاً بتحاول تقرب من أيمن بكل الطرق.
وأيمن كان دايماً ذوق ومؤدب جداً..
وما بيعديش الحدود ولا بيديها عقاد نافع!
وده كان هيجنن شهد وهيطلعها عن شعورها.
في يوم كلمتني التليفون:
— هدى، أنا بحس إن أيمن ده بيكرهني!
— ليه بتقولي كده؟
— مابيديش أي رد فعل خالص!
— والمفروض يدي رد فعل لإيه؟
سكتت شوية وقالت:
— ولا حاجة.. فكك.
أنا ابتسمت.
زمان شهد كانت بتقدر توقع الرجالة لأنها كانت بتمسك مفتاح كل واحد فيهم.
يوسف كان عاوز حد يحسسه إنه البطل ويطبل له.
والثاني كان يدور على الشقاوة والجنان.
والثالث كان محتاج الدلع والاهتمام.
شهد كانت بتعرف الثغرة وتدخل منها وتلعب بيها.
بس أيمن كان مختلف تماماً.
مش لأنه ملاك..
بس لأنه راجل عارف حدوده كويس وفاهم هو عاوز إيه.
وده الدرس اللي أنا فهمته متأخر أوي.
الأمانة والخيانة مش مربوطة بإن مفيش واحدة حلوة ظهرت في السكة!
الأمانة مربوطة بالبني آدم نفسه واختياره.
في يوم جمعة، أيمن عزمني على معرض صور فوتوغرافية.
وافقت.
مش عشان أستخدمه أو أغيظ بيه شهد..
بالعكس، كنت حاسة بذنب وخوف.
أيمن راجل محترم وما يستاهلش أدخله في اللعبة دي أو أستغله.
وقبل ما ننزل من العربية، قلت له بصراحة:
— أيمن، لازم أقولك على حاجة غريبة وبصراحة شديدة.
أيمن بطل العربية وبص لي:
— سامعك.
— شهد غالباً بتحاول تقرب منك أو هتجرب تتشاطن عليك.
— هي بتعمل كده بالفعل من فترة.
اتنطرت في مكاني:
— أنت عارف؟
— يا هدى، البنت دي باعتالي امبارح صورتها وهي بتسألني عن رأيي في فستان عاوزة تشتريه!
حطيت إيدي على وشي من كسوفي:
— يا نهار أبيض..
— وكمان سألتني إذا كنت بتمرن لوحدي ولا مع كابتن!
— أنا آسفة بجد على القرف ده.
أيمن بص لي بهدوء:
— أنتي بتعتذري لي عن تصرفات واحدة ثانية ليه؟
ما عرفتش أرد.
كمل كلامه:
— أختك حكت لي كام حاجة عن يوسف وعن اللي شهد كانت بتعمله زمان.





