الملياردير وجد بقلم ميرا احمد

بدأت أبحث عن رقم المراجعة.
وبعد ثوانٍ وجدته.
قرأت السطر مرة.
ثم مرة أخرى.
كانت على حق.
شعرت ببرودة تسري تحت أضلعي.
قلت:
— وهذا؟
أشارت إلى ورقة أخرى.
— تقرير الفحص الخاص بالدفعة الثالثة والعشرين.
— من أين حصلتِ عليه؟
— كان مثبتًا أسفل فاتورة توريد في مكتب التصميم.
رفعت رأسي إليها.
— أنت تقرئين المستندات الموجودة على مكاتب الموظفين؟
قالت بهدوء:
— عندما تكون المستندات مخبأة تحت الفواتير، نعم.
— هذا ليس من حقك.
— أعرف.
— وقد يوقعك في مشكلة كبيرة.
— أعرف ذلك أيضًا.
— فلماذا استمريتِ؟
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— لأنني عندما وجدت أول ورقة، ظننت أنها مجرد غلطة.
— وبعدها؟
— وجدت الثانية.
— وبعدها؟
— الثالثة.
نظرت إلى الدفتر.
— ثم بدأت الأرقام تتكرر.
قلت:
— أي أرقام؟
فتحت الدفتر.
كانت هناك ثلاثة أعمدة.
المواصفات المطلوبة.
المواصفات المسجلة.
المواصفات الفعلية.
وفي العمود الأخير كانت الأرقام مختلفة بشكل واضح.
قلت:
— هذا يعني أن المواد التي وصلت إلى البرج ليست هي المواد الموجودة في الأوراق.
— بالضبط.
— هل أنت متأكدة؟
نظرت إليّ.
— لو لم أكن متأكدة، لما بقيت هنا حتى الثانية صباحًا.
أخذت التقرير من يدها.
بدأت أقرأ.
في أعلى الصفحة كان هناك شعار شركة الفحص.
وفي الأسفل توقيع المفتش.
قلت:
— التقرير يقول إن العينة مطابقة للمواصفات.
— أعرف.
— إذن أين المشكلة؟
أشارت إلى السطر الأخير.
— اقرأ رقم العينة.
قرأته.
ثم قارنت الرقم بالصور
التي كانت أمامي.
توقفت.
قلت:
— هذه ليست العينة التي وصلت إلى الموقع.
— صحيح.
رفعت رأسي بسرعة.
— كيف عرفتِ؟
قالت:
— لأن العينة التي تم فحصها كانت من فولاذ الدرجة الخامسة والستين.
ثم أشارت إلى إحدى الصور.
— أما العوارض الموجودة هنا، فهي من الدرجة الخمسين.
ساد الصمت.
شعرت أن شيئًا خطيرًا بدأ يتشكل أمامي.
لم يكن خطأ في الشحن.
ولم يكن خطأ في الفحص.
كان هناك شخص يتعمد إرسال مادة أفضل إلى المختبر…
ومادة أقل جودة إلى البرج.
قلت:
— من المسؤول عن ذلك؟
أجابت:
— لا أعرف.
— لكنك تعرفين أن شخصًا ما فعلها.
— نعم.
— ومن كان يملك صلاحية اعتماد الشحنات؟
ترددت.
ثم قالت:
— أربعة أشخاص.
— من هم؟
فتحت الدفتر.
كان هناك أربعة أسماء.
بدأت أقرأ.
الاسم الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وعندما وصلت إلى الاسم الرابع، توقفت.
شعرت بأنني أعرفه.





